وَعَلِيٌ مَقَامُ يَحيَى بنِ أُمِّ مَعمَرٍ الطَّوِيلِ الثَمَالِيِّ وَهُوَ شَخصُ الاِسمِ وَمَشهَدُهُ بِوَاسِطَ فِي الجَانِبِ الغَربِيِّ
لِأَنَّ المَولَى عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ الحَجَّاجَ يَأخُذُكَ فَيَقطَعُ يَدَيكَ وَرِجلَيكَ وَيَسُلُّ لِسَانَكَ مِن قَفَاكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَاتِ يَدَكَ يَا يَحيَى فَمَدَّ يَدَهُ فَقَطَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا يَحيَى هَل تَجِدُ لَهَا أَلَماً؟ فَقَالَ: لَا يَا مَولَايَ، أَيَقطَعُ الحَجَّاجُ يَدَيَّ وَرِجلَيَّ، وَيَسُلُّ لِسَانِي وَلَا أَجِدُ أَلَماً مِثلَ هَذَا؟ قَالَ المَولَى: ثُمَّ يَضرِبُ عُنُقَكَ بَعدَ ذَلِكَ، وَعِندَمَا أَلقَى الحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللهِ عَلَيهِ القَبضَ قَالَ لَهُ: يَا يَحيَى بنَ أُمِّ الطَّوِيلِ، اِبرَأ مِن أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ لَهُ يَحيَى: مَا هَذَا جَزَاؤُهُ مِنِّي، بَل أَبرَأُ إِلَى اللهِ مِنكَ، وَمِن رُوحِكَ، وَرُوحِ مَن أَمَرَكَ بِهَذَا يَا بِنَ الطَّوِيلَةِ، وَهِيَ أُمُّ الحَجَّاجِ، وَنَسَبَهُ إِلَى أُمِّهِ لَا إِلَى أَبِيهِ يُوسُفَ، فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: وَاللهِ لَأَقتُلَنَّكَ، فَقَالَ يَحيَى: اِمضِ فِي أَمرِكَ، فَخُلِعَ وَقُطِعَ وَهُوَ يَضحَكُ وَضُرِبَ عُنُقُهُ وَصُلِبَ، وَكَانَ قَبلَ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِن دَارِهِ يَضَعُ يَدَيهِ فِي أُذُنَيهِ وَيُنَادِي بِأَعلَى صَوتِهِ ﴿وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤمِنُوا بِاللهِ وَحدَهُ﴾(1).




