وَالخُرُوجَ بِالسَّيفِ، وَخَرَجَ عَلَى المَأمُونِ سَنَةَ تِسعَةٍ وَتِسعِينَ وَمِائَةٍ بِمَكَّةَ وَتَبِعَهُ الزَّيدِيَّةُ وَالجَارُودِيَّةُ، فَخَرَجَ لِقِتَالِهِ عِيسَى الجَلُودِيُّ فَفَرَّقَ جَمعَهُ، وَأَخَذَهُ وَأَنفَذَهُ إِلَى المَأمُونِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيهِ أَكرَمَهُ وَأَدنَى مَجلِسَهُ، وَأَحسَنَ جَائِزَتَهُ وَكَانَ مَعَهُ بِخُرَاسَانَ إِلَى أَن مَاتَ وَصَلَّى عَلَيهِ وَدَفَنَهُ.
وَثُمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: وَأَظهَرَ المَولَى البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- الغَيبَةَ فِي شَهرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ مِائَةٍ وَأَربَعَةَ عَشَرَ مِن أَوَّلِ سِنِي الهِجرَةِ وَمُدَّةُ هَذَا المَقَامِ سَبعَةٌ وَخَمسُونَ سَنَةً، مِنهَا مَعَ المَولَى الحُسَينِ وَزَينِ العُبَّادِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ غَيرَ شَهرَينِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً وَعَشَرَةَ أَشهُرٍ بَعدَهَا وَهِيَ المَعدُودَةُ بِمَا سُطِّرَ إِلَينَا، وَمَشهَدُهُ بِالمَدِينَةِ فِي بَقِيعِ الغَرقَدِ إِلَى جَانِبِ مَشهَدِ أَبِيهِ عَلِيٍّ وَعَمِّهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وَلَم يُظهِر فِي هَذِهِ القُبَّةِ قَتلاً وَلَا سُمّاً بَل غَيِّبَ المَولَى جَعفَرٌ وَهُوَ الاِسمُ، وَظَهَرَ كَمِثلِ صُورَتِهِ عِندَ أَهلِ المِزَاجِ فَلِذَلِكَ قِيلَ: مَعْنًى مِثلِي.
وَرُوِيَ عَنهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَه مَا أَنَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ، أَمِيرُ المُؤمِنِينَ أَمِيرُ مَن مَضَى وَأَمِيرُ مَن بَقَى وَأَمِيرُ مَن فِي الأَرضِ وَأَمِيرُ مَن فِي السَّمَاءِ لَا أَمِيرَ قَبلَهُ وَلَا أَمِيرَ بَعدَهُ وَاللهِ إِنَّ وَلَائِيَ لأَمِيرَ المُؤمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن تُسَمِّيَنِي بِاِسمِهِ.




