الثَّمَالِيُّ وَسِيرَتُهُ مَعَ الحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ طَوِيلَةٌ مَشهُورَةٌ، وَطَلَبُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَاِتِّخَاذُهُ القَوسَ وَالبُندُقَ، وَتَقَلُّدُهُ الخَرِيطَةَ وَتَركُهُ فِي بَيتِهِ الطُّنبُورَ وَالقَينَةَ وَالنَّبِيذَ وَالقِدَحَ، وَإِخرَاجُهُ مَعَ الشَّطرَنجِ كُلُّ ذَلِكَ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ خَائِفٌ مِنَ الحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ لَعَنَهُ اللهُ.
وَقَد رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ عَن إِسْمَاعِيلَ القُمِّيِّ عَنِ الهَيثَمِ بنِ الزَّاهِرِ عَن حَنْتَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ عَن أَبِي زُرَيقٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ: دَخَلَ يَحيَى بنُ مَعمَرٍ عَلَى المَولَى البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ: يَا يَحيَى، أُوتِيتَ عِلمَ البَلَايَا وَالمَنَايَا وَالنَّاسِخِ وَالمَنسُوخِ، وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، فَلَا تُكَلِّمِ النَّاسَ إِلَّا رَمزاً، وَخُذ دِرعِي إِلَى أَن تَقِفَ بِدَارِ الحَجَّاجِ المَنسُوبِ إِلَى يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ وَالبَسْهُ، فَإِنَّهُ يَطلُبُكَ وَيَكِيدُكَ إِلَى أَن يَبلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ، ثُمَّ يَأخُذُكَ بِالكُوفَةِ وَيَحمِلُكَ إِلَى المَدِينَةِ يَتَّخِذُهَا دَاراً تُدعَى وَاسِطَ بِشَاطِئِ دِجلَةَ قَالَ يَحيَى: أَوَ لَستُ بِذَلِكَ سَعِيداً رَشِيداً يَا مَولَايَ؟ فَقَالَ المَولَى: بَلَى وَاللهِ يَا يَحيَى سَعِيدٌ وَرَشِيدٌ، يُغِيظُ العَالَمَ مِمَّا يَرَونَ مِن قَتلِكَ وَعَظِيمِ مَنزِلَتِكَ عِندَ اللهِ وَعِندَنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ.




