وَذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي زَيْنِبَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَا كُلفَ الْمُحْدَثُ بِمَعْرِفَةِ الْقَدِيمِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ دَلَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْمُصْنَوعَ لَا يَنْظُرُ إِلَى الصَّانِعِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ تَرَاءَى لَهُ، وَكُلِّفَ الْمُخْلَوقُ بِمَعْرِفَةِ الْخَالِقِ لِيُنَادِيَهُ.
وإلى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَهُمْ: أَلَيْسَ الْمَعْنَى خِلَافُ الاِسْمِ؟ قَالُوا: الاِسْمُ هُوَ الْمَعْنَى، قَالَ: إِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَأَعُوذُ بِاللهِ فَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ، وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ إِلَى قَوْلِهِمْ لَهُ: الْبَاطِنُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ، فَقَالَ: أَجَلْ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ، أَرَادَ إنَّ الظَّاهِرَ مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ وَتَصِفُهُ الأَلْسُنُ وَإِنْ كَانَ مُنَزَّهاً عَنِ الْوَصْفِ وهُوَ الإِمَامُ، وَالْبَاطِنُ الَّذِي لَا يُوصَفُ هُوَ الْمَعْنَى اللَّاهُوتُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(1) وَكُلُّ صِفَاتِهِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ
وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ.
وَالظَّاهِرُ مَا رَآهُ الْخَلْقُ مِثْلَهُمْ، وَبَاطِنُهُ اللَّاهُوتِيَّةُ وَالْمَعْنَوِيَّةُ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِصُورَةٍ مِثْلَ صُوَرِهِمْ وَهُوَ الْمَعْنَى اللَّاهُوتُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِهِ، وَإِنَّمَا التَّلْبِيسُ




