تَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ عَلَيْهَا رُكْبَانٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خَضِرٌ تَطيرُ بِهِمُ الخَيلُ طَيرَاناً، وَلِلخَيلِ أَجنِحَةٌ قَد سَدَّ كُلُّ جَنَاحٍ مِنهَا مَا بَينَ الخَافِقَينِ وَإِذَا بِهِم يَرقُونَ مِنَ الأَرضِ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى حَلُّوا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، وَكَشَفَ اللهُ عَن بَصَرِي فَتَأَمَّلتُ القَومَ فَعَرَفتُ كُلَّ امرِئٍ بِنَعتِهِ وَصِفَتِهِ، وَإِذَا بِهِمُ العُدَّةُ الَّتِي كَانَت بِكَربَلَاءَ تُقَاتِلُ مَعَ المَولَى الحُسَينِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَولَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- جَالِسٌ عَلَى العَرشِ كَصُورَةِ الحُسَينِ، ثُمَّ تَقَلَّبَ فِي عَينِي فَرَأَيتُهُ فِي عِدَّةِ صُوَرٍ، مِنهَا مَا أَعرِفُهُ وَمِنهَا مَا أَجهَلُهُ وَإِذَا بِهِ يَقُولُ: ظَنَّ هَذَا الخَلقُ المَنكُوسُ أَن يَغلِبُوا غَالِبَ الغَالِبِينَ، وَدَيَّانَ يَومِ الدِّينِ، هَيهَاتَ هَيهَاتَ، كَم لَهُم مِن كَرَّةٍ بَعدَ كَرَّةٍ، وَغَلطَةٍ بَعدَ غَلطَةٍ ثُمَّ لا بُدَّ أنْ يُدْرِكُهُمْ مِنِّي الإنْتِظَارَ فَلَا يَزيدُهُم إِلَّا عُتُوّاً وَاستِكباراً إِلَى ظُهُورِي فِي كَرَّةِ الكَرَّاتِ وَرَجعَةِ الرَّجَعَاتِ فَأَرمِيهِم بِقَاطِعَةِ الأَسبَابِ وَأَلِيمِ العَذَابِ وَأَنَا اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَبَعدَ غَيبَةِ المَولَى الحُسَينِ -عَزَّ عَزُّهُ- طَلَبَ عُبَيدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ رَشِيدَ الهَجرِيَّ وَقِصَّتُهُ طَوِيلَةٌ، وَقَولُهُ حَتَّى يَبلُغَ الكِتَابُ مَحَلَّهُ فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ: يَا رَشِيدُ، إِنِّي قَاتِلُكَ، قَالَ رَشِيدٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَخبَرَنِي مَولَايَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّكَ تَقطَعُ يَدِي وَرِجلِي، وَتَسُلُّ لِسَانِي مِن قَفَايَ، فَقَالَ لَعَنَهُ اللهُ: لَأَكذَبَنَّهُ فِي قَولِهِ، ثُمَّ قَطَعَ يَدَيهِ وَرِجلَيهِ وَأَمَرَ أَن يُحمَلَ فَلَمَّا حُمِلَ قَالَ لِأَصحَابِهِ:




