وَأَنْشَدَ أَبُو النُّوَاسِ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
يَوْمَ الطُّفُوفِ وَأَيُّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ | لَمَّا الْتَقَى الْبَارِئُ مَعَ الْأَعْدَاءِ | |
جَلَّ الْجَلِيلُ عَنِ الْمَنِيَّةِ وَالرَّدَى | وَالْقَتْلِ وَالْإِذْلَالِ وَالْبَلْوَاءِ | |
بَلْ لِبْسَةٌ جُعِلَتْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ | لَمَّا رَأَوْهُ مُخْضَّبًا بِدِمَاءِ | |
فَازَ الْكَرِيمُ الشَّيْخُ حَنْظَلَةُ فَدَى | خَيْرَ الْبَرِيَّةِ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ |
وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ أَخُو الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ صَاحِبُ هَذَا الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمَيْمُونُ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْجَلِيُّ عَنْ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَبْدِ اللهِ أَخِي الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيِّ الَّذِي حَضَرَ مَعَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِكَرْبَلَاءَ يَوْمَ الطُّفُوفِ قَالَ: لَمَّا سَارَ أَخِي بِجَيْشِ الظَّالِمِينَ وَأَمَرَ بِمُبَارَزَةِ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، خَرَجْتُ هَارِبًا مِنَ الْكُوفَةِ شَاكِيًا بَاكِيًا، فَعَوَّلْتُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَقَصَدْتُ عَيْنَ التمَرِ وَنَوَاحِيَهَا أَرُومُ الْفُرْجَةَ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ بِمُبَارَزَةِ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ فَأَقَمْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَنِّي أَدَرْتُ الْفُؤَادَ إِلَى نَوَاحِي الْغَاضِرِيَّاتِ أَطْلُبُ لِنَفْسِي الْفُرْجَةَ، وَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ أُرِيدُ الطُّفُوفَ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ بِمُبَارَزَةِ الْجَيْشِ لِلْمَوْلَى الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَا فِي آخِرِ نَهَارِي إِذْ كَشَفَ اللهُ عَنْ بَصَرِي، فَرَأَيْتُ خَيْلًا




