مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 477 من 1061

بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لَعَنَهُمَا اللهِ: أَفَتُقَاتِلُ أَنْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: أَيْ وَاللهِ قِتَالًا شَدِيدًا، أَبْشِرْ بِقَطْعِ الرُّؤُوسِ، وَسَقْطِ الْأَيَادِي، قَالَ: أَفَمَا لَكُمْ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيْكُمْ رِضًا؟ قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِي لَفَعَلْتُ وَلَكِنَّ أَمِيرَكَ قَدْ بَايَعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللهُ وَلَقَدْ كَانَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيُ فَأَقْبَلَ الْحُرُّ يَدْنُو نَحْوَ الْحُسَيْنِ فَقِيلَ لَهُ: أَوَلَيْسَ تُرِيدُ تَحْمِلْ يا بنَ يَزِيدَ؟ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَأَخَذَتْهُ مِثْلُ الرَّعْدَةِ ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ الْحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي ائْتَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ، وَسَايَرْتُكَ فِي الطَّرِيقِ وَجْعَجْتُ بِكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَإِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللهِ مِمَّا صَنَعْتُ فَهَلْ تَرَى لِي فِي ذَلِكَ تَوْبَةً؟ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ تُبْ، يَتُوبُ اللهُ عَلَيْكَ فَانْزِلْ، فَقَالَ: أَنَا لَكَ فَارِسٌ أَنْفَعُ مِنِّي رَاجِلٌ، وَحَمَلَ عَلَى أَصْحَابِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ قِصَّةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مَوْلَانَا يَوْمَ كَرْبَلَاءَ، وَلَمَّا امْتَحَنَهُمْ وَجَدَهُمْ صَابِرِينَ مُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمِحْنَةَ الْكُبْرَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَحِينَئِذٍ تَجَلَّى لَهُمْ بِالنُّورَانِيَّةِ فَخَرُّوا لَهُ سَاجِدِينَ وَبِتَوْحِيدِهِ مُعْلِنِينَ، فَخَلَقَ مِنْ حَسَنَاتِ أَهْلِ الطَّفِّ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَالَتِهِ شَخْصًا وَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ سَعْدٍ الشَّبَامِيُّ وَأَقَامَ شَبَهَهُ أَخَاهُ الْعَبَّاسُ.

الصفحة 477 من 1061