عَلَى عُمَرَ أَشْرَقَ عَذَارَى الْمَدِينَةِ، وَأَشْرَقَ بِنُورِهَا الْمَسْجِدُ لَمَّا دَخَلَتْهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَضِبَ فِي وَجْهِهَا، وَأَمَرَ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ لَكَ هَذَا خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَسِبْهَا بَغِيَّةً فَجَاءَتْ وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: جِهَانَا، فَقَالَ لَهَا: شَهْرُ خَاتُونَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ يَكُونُ مِنْهَا خَيْرُ الدُّنْيَا، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيًّا وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا.
فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ: ابْنُ فَيْضٍ، فَخِيرَةُ اللهِ هَاشِمٌ وَمِنَ العَجَمِ فَارِسٌ وَنَطَقَ بِالْحِكْمَةِ صَبِيًّا وَسَطَعَ وَقْتَ وِلَادَتِهِ نُورٌ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، وَقِيلَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَّى الْحُرَيثُ بْنَ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ جَانِبًا مِنَ الْمَشْرِقِ، فَبَعَثَ اللهُ ابْنَتَيْنِ لِيَزْدَجِرَ أَسَرَهُنَّ وَبَعَثَ بِهِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَهَبَ وَاحِدَةً لِلْحُسَيْنِ وَالْأُخْرَى لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَتَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَاطِمَةَ بِنْتَ عَمِّهِ الْحَسَنِ وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَوْلَادُهُ: مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَالْحُسَيْنُ، وَزَيْدٌ الْمَصْلُوبُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، وَعَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ وَعَلِيٌّ وَعِمْرَانُ أَمَّا زَيْدٌ فَهُوَ الْخَارِجُ بِالسَّيْفِ الْمُطَالِبُ بِدَمِ أَبِيهِ وَاعْتَقَدَتْ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِيهِ الْإِمَامَةَ لِخُرُوجِهِ بِالسَّيْفِ وَهُمُ الزَّيْدِيَّةُ، وَلَمَّا دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ طَوِيلٌ إِذْ سَأَلَ هِشَامٌ زَيْدًا: كَيْفَ حَالُ أَخِيكَ




