خَشِيتُ وُثُوبَهُمْ عَلَيَّ وَسَفْكَ دَمِي، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ فَوَاللهِ لَوْ تَمَّ عَدَدُكُمْ سَبْعَةَ رِجَالٍ لَمَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ عَنْكُمْ وَتَاللهِ يَا حُجْرُ إِنِّي لَعَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَطَعْتُمُونِي.
وَالْخَبَرُ بِتَمَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَوْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَائِرُ السَّطْرِ سَوَاءً فَإِنَّ الْحَسَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحُسَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ فِي عَقْدِ التَّوْحِيدِ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
ثُمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: وَأَظْهَرَ الْمَوْلَى الْحَسَنُ الْغَيْبَةَ بِالسَّمِّ فِي شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمُدَّةُ هَذَا الْمَقَامُ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَبَعْدَ غَيْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَشْرَ سِنِينَ، وَيُعَدُّ غَيْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَشْرَ سِنِينَ وَهِيَ الْمَعْنَوِيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْخَاصِّ بِمَا شَاءَ -جَلَّ وَعَلَا- عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِحْصَارِ، وَغَابَ الْحُسَيْنُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمِزَاجِ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي السَّمِّ الَّذِي أَظْهَرَهُ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ جَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ




