وَيَعْرِفُونَ مِنْهُ وَأَوْرَاهُمُ الاِسْمَ بِعَلِيٍّ إِشَارَةً إلى هَذَا الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ الْبَشَرِ، وَأَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الكَدَرِ، وَهُوَ العِلَّةُ الكُلِّيَّةُ الَّتِي وُصِفَتْ بِمَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَظَهَرَتْ مِنْهُ الْقُدْرَةُ الَّتِي بَهَرَ بِهَا الْعَالَمَ، تَمَّ الخَبَرُ وَلَهُ شَرْحٌ جَلِيٌّ ثَانٍ أَذْكُرُهُ لَكَ مُبَيِّنًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِلسَّبْعَةِ عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: أَتُوَحِّدُونَ اللهَ؟ قَالُوا: نَعَمْ نُوَحِّدُهُ، قَالَ: كَيْفَ تُوَحِّدُونَهُ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ هُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَمْ يَزُلْ وَلَا يَزُولُ ظَاهِرًا بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، هذا حَقًّا مَا امْتُحِنَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ قَالَ: عَلَى أَيِّ مَعْنىً تُوَحِّدُونَهُ، عَلَى أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ أَوْ ظَاهِرٌ؟ قُلْنَا: عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُحْتَجِبُ، قَالَ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا الظَّاهِرُ هُوَ اللهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحُدُّهُ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالظَّاهِرِ فَقَدْ فَسَقَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالْبَاطِنِ فَقَدْ مُحِقَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِفُهُ فَقَدْ مَرَقَ. يَرِيدُ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ الْبَارِئِ، وَنَفْيَ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ، وَهُوَ الْمُحْدِثُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْقَدِيمِ الْحَدَثُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ سَبِيلٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الْبَارِئِ وَصِفَتِهِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا أَلْهَمَهُ.




