فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: وَاللهِ يَا حُجْرُ، هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَأَسْهَلُ عَلَيَّ وَأَسَرُّ إِلَى قَلْبِي مِنْ كَلِمَتِكَ الْأُولَى فَمَا شَأْنُكَ، أَتُرِيدُ أَنْ تَقُولَ إِنَّ خَيْلَ مُعَاوِيَةَ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْأَنْبَارِ وَسَوَادِهَا، وَأَنِّي فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا فِي هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ، فَقَالَ حُجْرٌ يَا مَوْلَايَ، مَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ إِلَّا مَا ذَكَرْتَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ يَا حُجْرُ لَوْ أَنِّي فِي أَلْفِ رَجُلٍ، لَا وَاللهِ إِلَّا مِائَتَيْ رَجُلٍ لَا وَاللهِ إِلَّا فِي سَبْعِ نَفَرٍ لَمَا وَسِعَنِي تَرْكُهُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- دَخَلَ عَلَيْهِ ثِقَاتُهُ حِينَ أَرَادُوهُ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَمَا قُلْتُمْ لِي فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَمَا قُلْتُ لَكُمْ، فَقَامَ سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَعَمَّارٌ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيْهَانِ فَقَالُوا: نَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ وَمِنْ وَرَائِنَا شِيعَةٌ لَكَ مُصَدِّقُونَ اللهَ فِي طَاعَتِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: حَسْبِي بِكُمْ، قَالُوا: وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ غَدًا فَاحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ، وَأَشْهِرُوا سُيُوفَكُمْ وَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِكُمْ وَبَكِّرُوا إِلَيَّ فَإِنِّي أَقُومُ بِأَمْرِ اللهِ، وَلَا يَسَعُنِي الْقُعُودُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَكَّرَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَقَدْ حَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ، وَأَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَجَعَلُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَمَعَهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَقَدْ حَلَقَ نِصْفَ رَأْسِهِ وَشَهَرَ نِصْفَ سَيْفِهِ فَلَمَّا قَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ -عَزَّ عَزُّهُ- نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ لِعَمَّارٍ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ عَلَى نَصْرِ دِينِهِ يَبْقَى وَلَا يَخَافُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،




