مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 1061

وَقَدْ رَوَى السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: لَمَّا مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- جَاءَ النَّاسُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، نَحْنُ السَّامِعُونَ الْمُطِيعُونَ لَكَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَذَبْتُمْ وَاللهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْرًا مِنِّي يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَكَيْفَ تُوَفُّونَ لِي وَكَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ وَالْحَدِيثُ يَطُولُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَاتِبًا عَلَى أَهْلِهَا مُوَارِيًا عَلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَسَعُكَ تَرْكُ مُعَاوِيَةَ، فَغَضِبَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَدَارَتْ أَوْدَاجُهُ وَسُكِبَتْ دُمُوعُهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا حُجْرُ تُسَمِّينِي بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا جَعَلَهَا اللهُ لِي وَلَا لِأَخِي الْحُسَيْنِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَأْتِي، إِلَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- خَاصَّةً، أَمَا سَمِعْتَ جَدِّي رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ قَالَ لِأَبِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللهَ سَمَّاكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يُشْرِكْ مَعَكَ فِي هَذَا الِاسْمِ أَحَدًا فَمَا تَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ إِلَّا وَهُوَ مَأْفُونٌ فِي عَقْلِهِ، مَأْبُونٌ فِي عَقِبِهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَهُوَ يَسْتَغْفِرُ اللهَ فَمَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَ -عَزَّ عَزُّهُ-

الصفحة 468 من 1061