أَبْرَأُ مِنْكَ قَالَ: يَسُلُّ لِسَانَكَ مِنْ قَفَاكَ وَيَصْلُبُكَ، قَالَ: مَا أَبْرَأُ مِنْكَ، فَقَالَ: إِذَنْ تَكُونُ صَاحِبِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَظَهَرَ الْبَابُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا خَالِدٍ، وَأَبَا الصَّالِحَاتِ، وَأَبَا التَّحَايَا، وَلَقَبُهُ كَنْكَرُ. وَلَمَّا غُيِّبَ الْمَعْنَى الْحَسَنُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمِزَاجِ بَقِيَ الِاسْمُ ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ: الْحُسَيْنُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَرَشِيدٌ الْهَجَرِيُّ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِالذَّاتِ كَمِثْلِ صُورَةِ الْحَسَنِ فَلِذَلِكَ قِيلَ: مَعْنًى مِثْلِيٌّ، لِأَنَّهُ غَيِّبَ الْحَسَنُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَهُوَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ بَلْ يُغَيِّرُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَلَوْلَا إِزَالَتُهُ لِلْحَسَنِ وَظُهُورُهُ كَصُورَتِهِ لَكَانَ الِاسْمُ وَاحِدًا وَالصِّفَةُ وَاحِدَةً وَتُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى ذَاتِيٌّ وَلَكِنْ غَابَ الْحَسَنُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَلَمْ يُسَمَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا شَكٍّ فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا لَقَبٌ لَهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا بِالذَّاتِ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَتِلْكَ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ.
وَكَانَ يَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَمِيرَ سِوَايَ.
وَلَوْ أَنَّ سَطْرَ الْإِمَامَةِ مَعْنَوِيٌّ ذَاتِيٌّ لَكَانَ يُسَمَّى بِكُلِّ مَقَامٍ مِنْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّهُ حَظَرَ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ




