وَمُدَّةُ هَذَا الْمَقَامِ الظَّاهِرِ بِالذَّاتِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَالْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ عَلَى الِاسْمِ مَوَاقِعُ صِفَاتِهِ وَهُوَ الْحَسَنُ وَهُوَ الصُّورَةُ أَوَّلًا وَهُوَ الْمِثَالُ بَعْدَ الصُّورَةِ الَّتِي تُرَى عَلَى مُغْتَسَلِ الْجِنَازَةِ وَمَشْهَدُهُ بِالْغَرِيَّيْنِ بِأَرْضِ الْكُوفَةِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- صَفْوَانُ الْجَمَّالِ، وَلَمَّا أَزَالَهُ الْمَعْنَى وَظَهَرَ بِالذَّاتِ الَّتِي لَا يُرَى إِلَّا بِهَا قَالَ الْخَلْقُ جَمِيعًا: مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقِيلَ لَهُمْ: وَلَدُهُ الْحَسَنُ وَهُوَ قَوْلُ الْمَمْزُوجِينَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ غَابَتْ وَحُمِلَتْ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَى الْحَضْرَةِ، وَالْعَالَمُ النُّورَانِيُّ مَا تَغَيَّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَالْعَالَمُ الْبَشَرِيُّ عَادُوا يَدْعُونَهُ بِاسْمِ الِاسْمِ وَهُوَ الْمَوْلَى الْحُسَيْنُ وَهُوَ بِذَاتِهِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَإِنَّمَا غُيِّبَ الْحَسَنُ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1) وَفِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْرَى الْغَيْبَةَ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَفِيهَا عُرِجَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ قَبْلَ ذَلِكَ شِعْرًا:
أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ | فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا | |
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ | إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَا |




