الشَّيْطَانِ، ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾(1) وَسِيرَتُهُ طَوِيلَةٌ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَغَابَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ غَيْبَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمَشْهَدُهَا بِالْبَقِيعِ، وَبَقِيَ الِاسْمُ ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَسَلْمَانُ بِالظِّلِّ وَاقِعٌ عَلَيْهِ الِامْتِزَاجُ لِإِكْمَالِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْمَعْنَى لِوُجُودِهِ بِالذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَغَابَ سَلْمَانُ وَهُوَ شَخْصُ الِاسْمِ فِي الْمَدَائِنِ سَنَةَ عِشْرِينَ لِلْهِجْرَةِ وَمُدَّةُ هَذَا الْمَقَامِ أَوَّلًا وَآخِرًا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَشْهَدُهُ بِأَسْبَانِيرَ بِالْمَدَائِنِ، وَحَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَشْهُورٌ لَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ وَلَمَّا غَابَ سَلْمَانُ وَهُوَ شَخْصُ الِاسْمِ ظَهَرَ بِقَيْسِ بْنِ وَرْقَا وَكَانَ لَهُ مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْخِطَابِ بِجَامِعِ الْكُوفَةِ حَدِيثُ الْغَيْبَةِ، وَمَا أَظْهَرَهُ عَلَى يَدِهِ عِنْدَ دُخُولِ الْحِمْرِيِّينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: يَا قَيْسُ، افْتَحْ شِرَاكَ الْعَيْبَةِ، وَأْذِنْ لَهُ بِالنُّطْقِ وَإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، لِأَنَّهُ هُوَ عَيْبَةُ الْعِلْمِ، وَخَبَرُ الْعَيْبَةِ مَشْهُورٌ، ثُمَّ ظَهَرَ الْبَابُ بِرَشِيدٍ الْهَجَرِيِّ وَكُنَاهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو النَّامِيَاتِ، فَلَمْ يَزَلِ الِاسْمُ مَرْئِيًّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَالنَّصُّ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ بِهِ سَلْمَانَ وَقَيْسٍ وَرَشِيدٍ وَتَمَامُ السَّطْرِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاسْمُ وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِالذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَهُوَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَوْلَى الْحَسَنُ هُوَ الِاسْمُ وَالْحِجَابُ
1سورة النساء - الاية 76




