عَزُّهُ- وَالسَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- كَانَ ذَلِكَ الظُّهُورُ غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ وَذَلِكَ النُّورُ نُورُ ذَاتِ اللهِ، وَالْجَسَدُ الْمُحَمَّدِيُّ رُوحُ سَلْمَانَ وَجَسَدُ سَلْمَانَ هُوَ نُورٌ مَخْلُوقٌ وَهُوَ رُوحُ الْمِقْدَادِ مِنْ نُورِ(1) جَسَدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ جِسْمُ سَلْمَانَ، وَكَذَا جَرَى الأَمْرُ فِي السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ أنَّهُ تَشَعَّبَ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللهِ، وَنُورُ مُحَمَّدٍ فِي نُورِ سَلْمَانَ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، وَالْمَعْنَى الأَزَلُ يَجِلُّ عَنْ هَذَا، وَلَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الإِشَارَاتِ وَلَا يُنْعَتُ بِهَذِهِ النُّعُوتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ اِسْمُ عَلِيٍّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا بَشَرِيَّةً أَيْ الَّتِي بَاشَرَ بِهَا الْمَوْلَى خَلْقَهُ وَأُبْصِرَتْ صُورَةً كَالصُّوَرِ وَلَيْسَتْ بِصُورَةٍ وَلَكِنَّ النَّظَرَ لَا يَحُدُّ اللهَ الْمَعْنَى إِلَٰهَ الآلِهَةِ، وَلَوْ اِجْتَهَدَ أَهْلُ الشَّكِّ وَالْخِلَافِ فِي تَسْمِيَتِهَا بِإِلَٰهٍ، غُنِينَا أَنْ نَقُولَ عَلِيٌّ وَلَمْ يَتَسَمَّ هُوَ بِعَلِيٍّ وَاعْتَقَدْنَا بِأَنَّهُ إِلَٰهُ الآلِهَةِ، وَلَمَّا قِيلَ عَلِيٌّ اِسْمُ الصُّورَةِ التِّي ظَهَرَ بِهَا كَالْبَشَرِ، يَقَعُ عَلَيْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْبَشَرِ فِي جَمِيعِ النُّعُوتِ مِثْلُ الْمَرَضِ وَالْمَوْتِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا الْقُدْرَةُ الإِلَٰهِيَّةُ وَأَفْعَالُ الْبَارِئِ تَعَالَى، وَنَظَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بِالتَّأَلُّهِ وَالمَعْنَوِيَّةِ، فَأَهْلُ الصَّفَاءِ عَلِمُوا وَعَرَفُوا أَنَّ ذَلِكَ الاِسْمُ بِعَلِيٍّ اِسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ حَقِيقَةُ جِسْمٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمٌ، أَنَّهُ اللهُ المَعْنَى الأَزَلُ القَدِيمُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الاِسْمُ اِسْمُ أَهْلِ الكَدَرِ يَعْلَمُونَ بِهِ
1وفي النسخة الثانية: من نور نور جسد محمد




