وفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- شِعرًا:
وأَبيَضُ يُستَسقَى الغَمَامُ بِوَجهِهِ | ثِمَالَ اليَتَامَى عِصمَةً لِلأَرَامِلِ | |
يَلُوذُ بِهِ الهُلَّاكُ مِن آلِ هَاشِمٍ | فَهُوَ عِندَهُ فِي نِعمَةٍ وفَوَاضِلِ |
ثُمَّ اجتَمَعَت لَدَيهِ قُرَيشٌ لِيَتَآمَرُوا عَلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالُوا: هَذَا عَمَّارُ بنُ الوَلِيدِ أَنهَدُ فِتيَانِ قُرَيشٍ وأَشعَرُهُم، وأَملَكُ بَصِيرَةً وعَقلًا، فَسَلِّمْ إِلَينَا ابنَ أَخِيكَ الَّذِي خَالَفَ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَفَارَقَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ وَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ فَنَقْتُلُهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَكَانَ رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، آخُذُ ابْنَكُمْ أَعُولُهُ وَأُعْطِيكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ، فَبِئْسَ الرَّأْيُ، فَقَالَ لَهُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: وَاللهِ يَا أَبَا طَالِبٍ، لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ، وَأَرَاكَ لَا تَقْبَلُ مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: وَاللهِ كَأَنَّكَ جَمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَمَضَرَّتِي لِقَوْلِي عَلَى أَنْ يَكْفِيَنِي اللهُ شَرَّكُمْ، بَلْ هَلُمُّوا جَمِيعَ شَبَابِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا وَنَقْتُلْهُ مَعَهُمْ، فَهُوَ وَاللهِ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا، فَقَالُوا لَهُ: نَقْتُلُ أَبْنَاءَنَا بِمَصَائِبِكَ، وَاللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَاجْهَدْ جَهْدَكَ، فَأَبَى وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شِعْرًا:
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نُسَلِّمُ مُحَمَّدًا | وَلَمَّا نُطَاعِنُ دُونَهُ وَنُنَاضِلُ
|




