ومِن شِعرِ أَبِي طَالِبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ مَذكُورٌ فِي قَولِهِ:
أَلَم تَعلَمُوا أَنَّا وَجَدنَا مُحَمَّدًا نَبِيًّا | كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الكُتُبِ | |
وإِنَّ عَلَيهِ فِي العِبَادِ مَحَجَّةً | وأَوَّلَ مَن قَد خَصَّهُ اللهِ بِالحُبِّ |
وأَمَّا إِلَيهِ فَكَانَت وَصِيَّةُ المَولَى عَبدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ كَانَ مَانِعًا مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- مِن قُرَيشٍ والمُحَامِيَ عَنهُ، وكَانَ إِذَا خَرَجَ فِي وَقَائِعِ الكُفَّارِ تَكُونُ لَهُ الكَرَّةُ الكِنَانِيَّةُ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيشٌ وكِنَانَةُ: أَبَا طَالِبٍ لَا تَغِيبَنَّ عَنَّا لَا أَبَا لَكَ ورَوَى عَبدُ اللهِ بنُ رُومَانَ عَن زَيدٍ الصُّقَيعِ عَنِ ابنِ خَارِجَةَ عَن حَلمَةَ بنِ عَرْفَطَةَ الخَنَدَقِيِّ: أَنَّ قُرَيشًا مَحَلُوا فَاجتَمَعُوا إِلَى السَّيِّدِ أَبِي طَالِبٍ، فَخَرَجَ إِلَيهِم مِن دَارِ نِسَائِهِ فِي حُلَّةٍ صَفرَاءَ، وكَانَ رَأسُهُ يَقطُرُ مِن غَيرِ دِهَانٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا طَالِبٍ قَد أَقحَطَ الوَادِي، وجَدَبَ العِبَادُ، فَهَلُمَّ الأَمرَ فَاستَسقِي لَنَا، فَقَالَ لَهُم: رُوَيْدَكُم دُلُوكَ الشَّمسِ وهُبُوبَ الرِّيحِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمسُ خَرَجَ وحَولَهُ غِلمَةٌ مِن بَنِي عَبدِ المُطَّلِبِ وفِي وَسَطِهِم غُلَامٌ كَأَنَّهُ الشَّمسُ إِذَا انْجَلََتْ عَنهَا غَمَامَةٌ، فَمَشَى حَتَّى أَسنَدَ ظَهرَهُ إِلَى الكَعبَةِ، ولَاذَ بِإِصبَعِهِ ونَصَبَهُ، وبَسَطَ الغِلمَةَ حَولَهُ ودَعَا ومَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَانفَجَرَتْ واغدَودَقَ الوَادِي والنَّادِي بِالمَاءِ.




