وفِي ذَلِكَ يَقُولُ الفَضلُ بنُ العَبَّاسِ شِعرًا:
جَدِّي الَّذِي زَارَت قُرَيشٌ قَبرَهُ | جَزَعًا عَلَيهِ فَمَا يُرِيدُ زِيَالَا | |
ولَهُ تَحَالَفَتِ القَبَائِلُ كُلُّهَا | جَزَعًا لَهُ لَا يَلبَسُونَ نِعَالَا |
أَمَّا السَّيِّدُ أَبُو طَالِبٍ، فَكَانَ كَافِلَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ المُتَوَلِّي حَضَانَتَهُ وتَربِيَتَهُ
كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ خُطبَةِ أَبِي طَالِبٍ خَدِيجَةَ بِنتَ خُوَيلِدٍ إِلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعدَ الاِجتِمَاعِ قَائِلًا: الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِن زَرعِ إِبرَاهِيمَ وإِسمَاعِيلَ وجَعَلَ لَنَا حَرَمًا وبَيتًا مَحجُوجًا وبَارَكَ لَنَا فِي أَولَادِنَا الَّذِينَ طَلَبنَا بِهِم، وجَعَلَنَا الحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ، وثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ ابنَ أَخِي وهُوَ وَاللهِ لَا يُوَازَنُ بِهِ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ، ولَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ إِلَّا فَضَلَهُ، لَهُ رَغبَةٌ فِي خَدِيجَةَ ولَهَا فِيهِ مِثلُ ذَلِكَ والصَّدَاقُ مَا سَأَلتُمُوهُ عَاجِلًا وآجِلًا فِي مَالِي والسَّلَامُ.
فَإِذَا تَأَمَّلَ أَهلُ التَّحصِيلِ والبَصِيرَةِ فِي هَذَا الكَلَامِ، وتَفَحَّصُوا عَنِ الخِطَابِ، عَلِمُوا أَنَّهُم لَم يَصدُر عَنهُم شِركٌ.




