وَلَمَّا أَكمَلَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ، أَظهَرَ السَّيِّدُ عَبدُ المُطَّلِبِ الغَيبَةَ فِيهِم بَعدَ طُولِ المُقَامِ فِيهِم، وَهُوَ مِائَةٌ وعَشرُ سِنِينَ، وذَلِكَ عِندَ مَوتِ أَنُو شِروَانَ وَمُلْكِ اِبنِهِ هُرمُزَ تَمَامَ الثَّمَانِي سِنِينَ لِعَامِ الفِيلِ، وكَانَتِ العَرَبُ تُؤَرِّخُ لِعَامِ الفِيلِ، فَلَمَّا غَابَ المَولَى عَبدُ المُطَّلِبِ أَرَّخَت مَوتَهُ أُبُوَّتُهُ ونَفَرَت قَبَائِلُ مِصرَ ومَن أَدنَاهُم فَأَتَوا مَشهَدَهُ بِمَكَّةَ فَأَقَامُوا عَلَيهِ وعَقَرُوا عَلَيهِ مَطَايَاهُم وتَحَالَفُوا أَن لا يَدخُلُوا إِلا حُفَاةً فَدَخَلُوا عَلَى السَّيِّدِ أَبُوطَالِبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وكَلَّمُوهُ كَلَامًا عَجِيبًا تَرَكتُهُ خَوفَ الإِطَالَةِ.




