أَبُونَا شَفِيعُ النَّاسِ حِينَ سُقُوا بِهِ | مِنَ الْغَيْثِ إِذْ جَاشَ الْعَشِيرُ بُكُورُ | |
فَلَمْ يَبْرَحِ الْأَقْوَامُ حَتَّى رَوَوْا بِهَا | سَحَائِبَ مُزْنٍ صَوْبُهُنَّ دَرُورُ | |
وَنَْحنُ سِنينُ المَحْلِ قَامَ خَطِيبُنَا | بمَِكَّةَ يَدْعُو وَالمِيَاهُ تَفُورُ | |
وَقَيْسٌ أَتَتْنَا بَعْدَ ذُلٍّ وَشِدَّةٍ | وَقَدْ عَصَّهَا دَهْرًا أكَبَ عَثُورُ | |
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَى اللهُ أَرْضَهُمْ | بِشَيْبَةَ غَيْثاً وَالنَّبَاتُ يَمِيرُ |
وَلَهُ مَعَ الْمَلِكِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ قِصَّةٌ لَمَّا غَلَبَ الْحَبَشُ عَلَى الْيَمَنِ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا بِخَيْلٍ كَثِيرَةٍ وَوَفَدَتْ إِلَيْهِ وُفُودٌ يُهَنِّئُونَهُ وَيَمْدَحُونَهُ مِنْ الْمَلِكِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَاحْتَجْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا خَبَرًا عَظِيمًا وَخَطَرًا جَسِيمًا، وَفِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ وَفَضِيلَةُ الْوَفَاءِ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلِرَهْطِكَ كَافَّةً، وَلَكَ خَاصَّةً
فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مِثْلُكَ مَنْ سَرَّ وَبَرَّ، فَمَا هُوَ، فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ، فَقَالَ: إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، كَانَتْ لَهُ الإِمَامَةُ وَلَكُمْ بِهَا الزَّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ الْمَوْلَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا يَغْبِطْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ، وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّهُ إِلَيَّ




