مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 444 من 1061

أَبُونَا شَفِيعُ النَّاسِ حِينَ سُقُوا بِهِ

مِنَ الْغَيْثِ إِذْ جَاشَ الْعَشِيرُ بُكُورُ

فَلَمْ يَبْرَحِ الْأَقْوَامُ حَتَّى رَوَوْا بِهَا

سَحَائِبَ مُزْنٍ صَوْبُهُنَّ دَرُورُ

وَنَْحنُ سِنينُ المَحْلِ قَامَ خَطِيبُنَا

بمَِكَّةَ يَدْعُو وَالمِيَاهُ تَفُورُ

وَقَيْسٌ أَتَتْنَا بَعْدَ ذُلٍّ وَشِدَّةٍ

وَقَدْ عَصَّهَا دَهْرًا أكَبَ عَثُورُ

فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَى اللهُ أَرْضَهُمْ

بِشَيْبَةَ غَيْثاً وَالنَّبَاتُ يَمِيرُ

وَلَهُ مَعَ الْمَلِكِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ قِصَّةٌ لَمَّا غَلَبَ الْحَبَشُ عَلَى الْيَمَنِ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا بِخَيْلٍ كَثِيرَةٍ وَوَفَدَتْ إِلَيْهِ وُفُودٌ يُهَنِّئُونَهُ وَيَمْدَحُونَهُ مِنْ الْمَلِكِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَاحْتَجْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا خَبَرًا عَظِيمًا وَخَطَرًا جَسِيمًا، وَفِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ وَفَضِيلَةُ الْوَفَاءِ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلِرَهْطِكَ كَافَّةً، وَلَكَ خَاصَّةً

فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مِثْلُكَ مَنْ سَرَّ وَبَرَّ، فَمَا هُوَ، فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ، فَقَالَ: إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، كَانَتْ لَهُ الإِمَامَةُ وَلَكُمْ بِهَا الزَّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ الْمَوْلَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا يَغْبِطْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ، وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّهُ إِلَيَّ

الصفحة 444 من 1061