مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 1061

أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ سَيِّدَ الْبَطْحَاءِ اسْتَسْقَى قَوْمَهُ فَسُقِيَ، وَاسْتَجَارَ بِهِ فَأُجِيرَ، فَاجْعَلُوا قَصْدَكُمْ إِلَيْهِ وَرِفَادَتَكُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْكَدُ الْأَسْبَابِ وَأَوْجَهُ الْأَطْلَابِ فَقَالُوا: أَصَبْتَ الرَّأْيَ، فَرَحَلَتْ قَيْسٌ وَهُذَيْلٌ وَمَنْ دَنَا مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا السَّيِّدَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَقَالُوا: أَفْلِحْ هَذَا الْوَجْهَ أَبَا الْحَارِثِ نَحْنُ ذَوُو أَرْحَامِكُمُ الرَّاسِخَاتِ أَصَابَتْنَا سُنُونَ مُجْدِبَاتٌ، هَزَلَ السَّمِينُ وَأَنْفَذَتِ الْمَعِينَ، وَقَدْ بَلَغَنَا خَبَرُكَ، وَبَانَ لَنَا أَثَرُكَ، وَكَلَّمُوهُ نَحْوَ ذَلِكَ

فَقَالَ: مَوْعِدُكُمْ جَبَلُ عَرَفَاتٍ، وَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَقَالَ: اللهِمَّ يَا رَبَّ الرِّيحِ الْعَاصِفِ وَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَالرَّقِّ الْخَاطِفِ، وَمُنْشِئِ السَّحَابِ، وَمَالِكِ الرِّقَابِ، ذَا الْمَعِينِ الْعَظِيمِ وَالْأَيَادِي الْجَسِيمِ، هَذِهِ مُضَرُ خَيْرِ الْبَشَرِ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سُوءَ الْحَالِ وَشِدَّةَ الِاضْمِحْلَالِ، وَقَدْ أَجْدَبَتْ أَوْدِيَةُ ظُهُورِهَا، وَغَارَتْ عُيُونُهَا وَشَعْشَعَتْ ثُغُورُهَا، وَقَدْ خَلَّفُوا نِسَاءً ظُلَّعًا، وَصِبْيَانًا رُضَّعًا وَبَهَائِمَ رُتَّعًا فَأْتِهِمُ اللهِمَّ رِيحًا جَرَّارَةً وَسُحُبًا دَرَّارَةً تُضْحِكُ أَرْضَهُمْ، وَتَكْشِفُ ضُرَّهُمْ فَمَا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى نَشَأَتْ فِيهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ قَالَ: هِيَ هِيَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ مُضَرَ، ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ رُكَامًا تَرْوِي وَتَخْضَرُّ أَرْضُكُمْ وَيَكْثُرُ مَاؤُكُمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ أَبُو طَالِبٍ شِعْرًا:

الصفحة 443 من 1061