وَحَفْرِهِ، وَمَا كَانَ بِهِ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ وَإِلْهَامُ اللهِ لَهُ فِي حَالِهِ وَقِصَّتُهُ فِي ذَبْحِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللهِ، وَحَمْلُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ كَفِعْلِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ مَعْرُوفٌ لَا يُنْكَرُ وَقَصِيدَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْقِصَّةَ كَمَا أَتَى، وَغَيْرُ ذَلِكَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي السِّيَرِ، وَيَا لَلْعَجَبِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالنَّوَاصِبِ كَيْفَ يُثْبِتُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا، وَتَظْهَرُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الْمَعَاجِزُ وَالْآثَارُ؟ بَلْ إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مُسْتَوْدَعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ كَالسُّنَّةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَأَمَّا قِصَّةُ آزَرَ فَهُوَ عَمُّ إِبْرَاهِيمَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَرَبَّاهُ صَغِيرًا فَخَاطَبَهُ بِمَقَامِ أَبِيهِ وَأَنَّهُمْ صَفْوَةُ اللهِ وَفِيمَا ذَكَرْتُ كِفَايَةٌ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ أَنَّ قَيْسًا وَهُذَيْلًا اجْتَمَعَتْ فَخَطَبَتْ وَجَدَلَتْ فَلَمْ يُصِبْهُمْ وَسْمٌ يُعْقَدُ بِهِ النَّوَى، وَلَا يَنْبُتُ بِهِ الْكَلَأُ فَذَابَ الشَّحْمُ وَذَهَبَ اللَّحْمُ فِيهَا، وَأَصَابُوا رَدْءًا وَهُزَالًا، فَاجْتَمَعُوا لِلْمَشُورَةِ وَإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى الرِّحْلَةِ وَإِنْجَاعِ الْبِلَادِ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: انْجَعُوا إِلَى بِلَادِ سَعْدٍ وَبَطْنِ الْعَشيرَةِ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: إِنَّ تَيْمَاءَ فِرْقَةٌ عَدَدُهَا كَثِيرٌ فَمَا يَفْضُلُ عَنْهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: النَّجْعُ أَكَلَ الدَّوَابَّ مِنْكُمْ وَالدَّوَابَّ مِنْ غَيْرِكُمْ، وَعَقَدُوا حِلْفًا شَرَكَهُمْ بِهِ فِي رَبْعِهِمْ، فَقَامَ رَجُلٌ حَسَنُ الرَّجْعَةِ مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ فَقَالَ: يَا بَنِي غَيْلَانَ، إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِي أَمْرٍ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ خَطَرُهُ، مُتَبَاعِدٌ أَمْرُهُ، وَقَدْ بَلَغَنَا




