مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 1061

الْخِطَابَ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَذِهِ الذُّرِيَّةِ فِي آخِرِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾(1)، وَمِنْهَا فِي الْقَصَصِ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقِّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(2) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صَبَرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَفِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ قَبْلُ هَذَا الْقُرْآنِ غَيْرُ هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْخَوَاصِّ مِنْهُمْ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِيمَانُ هَاشِمٍ، وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ اللهِ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَآمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَخَدِيجَةَ وَخَوَاصٍّ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي تَقِيَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ مِنَ الْجِهَةِ الظَّاهِرَةِ عَدَا الْجِهَةَ الْبَاطِنَةَ، وَآثَارُهُمْ وَالْكَرَامَاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ لَهُمْ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ النُّورِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي طَالِبٍ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ أَيْضًا، كَإِجَابَةِ سِقَايَةِ عَبْدِ الطَّلَبِ لَمَّا اسْتَسْقَاهُ الْعَرَبُ، فَسَقَى حَتَّى اشْتَهَرَ ذَلِكَ وَنَظَّمَتْ فِيهِ الْعَرَبُ الْأَشْعَارَ كَمَا أَتَى وَتَنَاقَلَتْهُ الرُّوَاةُ وَدَوَّنَتْهُ وَكَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ نَظَرَ فِي السِّيَرِ وَقِصَّةِ بِئْرِ زَمْزَمَ

الهوامش

1سورة الحج - الاية 78
2سورة القصص - الاية 52 - 54
الصفحة 441 من 1061