الْخِطَابَ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَذِهِ الذُّرِيَّةِ فِي آخِرِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾(1)، وَمِنْهَا فِي الْقَصَصِ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقِّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(2) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صَبَرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَفِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ قَبْلُ هَذَا الْقُرْآنِ غَيْرُ هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْخَوَاصِّ مِنْهُمْ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِيمَانُ هَاشِمٍ، وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ اللهِ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَآمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَخَدِيجَةَ وَخَوَاصٍّ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي تَقِيَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ مِنَ الْجِهَةِ الظَّاهِرَةِ عَدَا الْجِهَةَ الْبَاطِنَةَ، وَآثَارُهُمْ وَالْكَرَامَاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ لَهُمْ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ النُّورِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي طَالِبٍ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ أَيْضًا، كَإِجَابَةِ سِقَايَةِ عَبْدِ الطَّلَبِ لَمَّا اسْتَسْقَاهُ الْعَرَبُ، فَسَقَى حَتَّى اشْتَهَرَ ذَلِكَ وَنَظَّمَتْ فِيهِ الْعَرَبُ الْأَشْعَارَ كَمَا أَتَى وَتَنَاقَلَتْهُ الرُّوَاةُ وَدَوَّنَتْهُ وَكَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ نَظَرَ فِي السِّيَرِ وَقِصَّةِ بِئْرِ زَمْزَمَ
1سورة الحج - الاية 78
2سورة القصص - الاية 52 - 54




