فَمَا رَامُوا الْكَعْبَةَ حَتَّى انْفَجَرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا وَغَصَّ الْوَادِي بِتَثَجُّجِِهِِ فَسَمِعْتُ مَشَايِخَ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ: هَيَّا يَا أَبَا الْبَطْحَاءِ بِكَ أُغِيثَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رُفَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيٍّ شِعْرًا:
بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلْدَتَنَا | وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا إِذْ جَاوَزَ الْمَطَرُ | |
فَجَاءَ بِالْمَاءِ جَوٌّ نالَهُ هَطِلُ ثَجّاً | فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ | |
مَنْ عَزَّ بِاللهِ فَالْمَيْمُونُ طَائِرُهُ | وَخَيْرُ مَنْ شَرُفَتْ بِهِ يَوْماً مُضَرُ | |
مُبَارَكُ الْوَجْهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ | مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عَدْلٌ وَلَا خَطَرُ |
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَئِمَّةَ لَمْ تَلِدْهُمُ الْكُفَّارُ، وَلَا يُولَدُونَ مِنْ سِفَاحٍ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبَّنَا إِلَى أَسْكَنْتُ مِنْ دُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾(1)، إِلَى قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيرُ الْحَكِيمُ﴾(2)، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ دُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(3)، فَأَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُمَا وَرَدَّ




