مِنْهُم، وَنَفَرَتِ الْقُلُوبُ عَنْهُم، فَظَهَر بعدَ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْمَسِيحِيَّةِ فَدَعَا النَّصَارَى فَأَجَابَتْ وَلَوَّحَ لَهَا فَأَطَاعَتْ لَكِنَّهَا صَرَّحَتْ وَأَتَتْ إِلَى مَا اسْتَوْدَعَهَا فَأَظْهَرَتْهُ فَكَانَتْ أَقْرَبَ الأُمَمِ إِلَى الإِقْرَارِ، وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الإِنْكَارِ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا مَعَ اللاَّهُوتِ نَاسُوتًا، وَمَعَ النُّورِ ظُلْمَةً لَكَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَنْفَصِلُوا عَنِ الْعَارِفِينَ فَخَفَّفَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ، وَلَمْ يُحَمِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الثِقْلِ إِلاَّ أَيْسَرَهُ بِمِقْدَارِ مَا تَجَاهَلُوا فَأنِسَتْ النَّفُوسُ لَهُمْ وَذَهَبَت أَكْثَرُ الشُّرُوطِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنَ الأَمَانَةِ وَقِسْمًا مِنَ الْمَوَدَّةِ وَأَحَلَّ لَهُمْ أكْلَ مَا طَابَ لَهُم وَشُرْبَ مَا قَبِلَتْهُ نَفْوُسُهُمْ.
وَمَنْ قَالَ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَاعْتَقَدَ كَمَا قَالَتْ النَّصَارَى فِي السَّيِّدِ الْمَسِيحِ فَلَا يَقْبَلُ اللهِ مِنْهُ وَمَنْ يَقُلْ هُوَ الاِسْمُ ظنًّا أَنْبَأَهُ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ اللهِ أَحَدٌ * اللهِ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ * وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1).
وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ ظَاهِرُ الْبَارِي فِي سَمَٰوَاتِهِ وَأَرْضِهِ وَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2)، فَإِنِ احْتَجَّ بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ




