عَلَيْهَا أُجْبَحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ الْأَوْسِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ رِمَّةَ بْنَ أُجْبَحَةَ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَوَلِيَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ أَمْرِ مَكَّةَ وَرِئَاسَةِ قُرَيْشٍ مَا كَانَ يَلِيهِ الْمَوْلَى هَاشِمٌ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، لِأَنَّهُ مَكَانُ الْحِكْمَةِ وَنَشَأَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ بِيَثْرِبَ حَتَّى بَرَعَ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِشَيْبَةَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ بِيَثْرِبَ فَرَأَى غِلْمَانًا يَنْضُلُونَ وَفِيهِمْ غُلَامٌ قَالَ: أَنَا ابْنُ هَاشِمٍ أَنَا ابْنُ سَيِّدِ الْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَكَّةَ وَرَأَى الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ جَالِسًا فِي الْحِجْرِ فَقَالَ الرَّجُلُ: قُمْ يَا أَبَا الْحَارِثِ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ أَخِيهِ، فَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى يَثْرِبَ فَأَتَى بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ فِي نَادِيهِمْ فَنَظَرَ فِيهِمْ غِلْمَانٌ نْضُلُونَ(1) وَفِيهِمُ ابْنُ أَخِيهِ فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ هَاشِمٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هَذَا ابْنُ أَخِي، فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَالسَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَدْرِيَ أُمُّهُ فَإِنْ عَلِمَتْ حَالَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا عَمُّكَ أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ بِكَ إِلَى قَوْمِكَ، فَرَكِبَ فَمَا أَنْ جَلَسَ عَلَى عَجْزِ النَّاقَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أُمُّهُ تُنَازِعُ الْمُطَّلِبَ وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ وَفِي ذَلِكَ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ:
يَا سَلْمَى يَا بِنْتَ بَنِي النَّجَّارِ | بْنِ أَخِي بِالْعُنْفِ وَالْمِعْيَارِ |




