كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، فَالْمُعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ النَّاسُوتِ وَاللهُ اِسْمُ اللَّاهُوتِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّهُ جِسْمٌ مُمْتَزَجٌ لَاهُوتاً وَنَاسُوتاً فَقَدْ كَفَرَ بِهِ وَرَكَّبَهُ كَسَائِرِ الْخَلْقِ، وَأَشَرَكَ اللَّاهُوتَ فِي النَّاسُوتِ كَمَا قَالَتْ كَهَنَةُ النَّصَارَى في السَّيِّدِ الْمَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ، سِوَى أَنَّ الْمَسِيحَ اِسْمُ اللَّاهُوتِ وَعِيسَى اِسْمُ النَّاسُوتِ، وَإِنَّهُ مُمْتَزَجٌ لَاهُوتاً بِنَاسُوتٍ، وَالْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ، وَإِنَّ اللَّاهُوتَ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَعَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1)، وَشَرَحَ أَنَّهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَا الصَّلْبُ بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، أَيْ هُوَ لَاهُوتٌ كُلُّهُ لَيْسَ فِيهِ نَاسُوتٌ.
وَقَدْ رُوَي عن الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَر -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِمَ صَارَتْ الشَّرِيعَةُ الْمَسِيحِيَّةُ أَقَلَّ مُطَالَبَةً وَأَخَفَّ تَكْلِيفًا وَأَقْرَبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ؟ فَكَانَ الجَوَابُ: لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- دَعَا الخَلْقَ إِلَى بَاطِنِ ظُهُورِهِ، وَلَوَّحَ بِصِفَاتِ نُورِهِ فَأَنْكَرُوهُ وَتَمَرَّدُوا عَلَيْهِ، فَصَبَّ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَالْمَسْكَنَةَ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمُ الْمُطَالَبَةَ، وَكَثُرَ اسْتِيحَاشُ النُّفُوسِ




