فَقَالَ لَهُ كَمَا رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ شَهِيدًا؟ فَقَالَ: بَلَى فَقَالَ: أَيْنَ رِجْلِي؟ فَقَالَ: قَدْ سَبَقَتْكَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَمَاتَ عُبَيْدَةُ وَبَقِيَ إِلَى أَنْ رَحَلُوا إِلَى الصَّفْرَاءِ فَرَدُّوهُ حَتَّى دُفِنَ بِدَمِهِ وَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كُثْبَانِ الشَّهِيدِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
تَدَاعَى لَهُ قَوْمُهُ عُزُّوَةُ | بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ | |
بِيضٌ خِفَافٌ حَكَتْهَا الْعُيُونُ | تَلُوحُ بِأَيْدِيهِمْ كَالشُّهُبِ | |
يُذِيقُونَهُ بَرْدَ أَسْيَافِهِمْ | تَعْلُو بِهِ بَعْدَمَا قَدْ عَطِبَ |
أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللهِ، وَأَمَّا بَنُو الْمُطَّلِبِ فَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَاسْمُهُ هَاشِمٌ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَحَدُ الْأَيْتَامِ، وَأَبُو حَمْزَةَ هَاشِمٌ اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِسَحْبِ الْمُشْرِكِينَ فَخَرُّوا وَانْقَلَبُوا، بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٌ وَفِيهِمْ أَبُوهُ وَأَخُوهُ الْوَلِيدُ وَعَمُّهُ عُتْبَةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُتِلَ بِالْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ اسْمُهُ اللَّقِيطُ كَانَتْ عِنْدَهُ




