شَدِيدَ الْأَذَى لِرَسُولِ اللهِ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا جَاوَرَ النَّاسُ جَارًا أَلْأَمَ مِنْ هَذَا.
يَعْنِي عُتْبَةَ وَحَدِيثُ كُفْرِهِ طَوِيلٌ، وَكَانَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ مُتَشَخِّصًا يَوْمَ بَدْرٍ بِأَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ، أَحَدُهَا الَّذِي اشْتَهَرَ وَعَرَفَهُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ سُرَاقَةُ بْنُ خُثْعَمٍ الْكِنَانِيُّ فَجَاءَ أَحَدُ بَنِي مُدْلِجٍ بَنُو مُرَّةَ بْنِ كِنَانَةَ نَزَلَ عَلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَعِيْطٍ، فَجَعَلَ يُقَوِّي الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ وَيُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَرَأَى الْحَقَّ وَهُوَ مَوْلَانَا سَهَفَ(1) -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَّى رَاجِعًا وَقَالَ ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهِ وَاللهِ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(2) وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُ اللهِ ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارُكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهِ وَاللهِ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(3).
وَذَلِكَ لَمَّا رَأَى الْمَوْلَى سَهْفًا فِي الصُّورَةِ الَّتِي رَآهُ بِهَا يَوْمَ أَقَامَ حُجُبَ الْأَنْوَارِ فَعَرَفَهُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِأُمِّهِ




