بِهِ وَمِنْ حَوْلِهِ مَشَايِخُ أَجِلَّاءُ نَوَاكِسُ الْأَذْقَانِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَلْفِظُ كَلِمَةً، وَقَدْ نَمَا إِلَيَّ مِنْ أَخْبَارِ الشَّامِ أَنَّ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ هَذَا أَوَانُ تَوْقِيتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ظَنَنْتُ أَنَّهُ النَّبِيُّ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: لَسْتُ بِهِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: عَمْرُو الْعُلَا أَبُو نَضْلَةَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، فَرَجَعْتُ أَقُولُ وَاللهِ هَذَا هُوَ الْمُحَمَّدِيُّ لَا مُحَمَّدُ بْنُ جَفْنَةَ، وَأَظْهَرَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْحَثِّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ هُنَا وَمِنْهَا وَصِيَّتُهُ بِقَوْلِهِ: مَعْشَرَ قُرَيْشٍ الْحِلْمُ شَرَفٌ، وَالصَّبْرُ ظَفَرٌ، وَدُوَلُ الْأَيَّامِ عِبَرٌ وَالْمَنْسُوبُ إِلَى فِعْلِهِ جَلِيسٌ، وَأُنْسُ الْجَارِ يُعَمِّرُ الدِّيَارَ، فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُؤْثِرُوكُمْ وَهِيَ طَوِيلَةٌ، وَاسْمُهُ عَمْرُو الْعُلَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِمًا لِأَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ الْجِفَانَ إِلَى الْحُجَّاجِ فَتَأْكُلُ النَّاسُ أُنَاسٌ بَعْدَ أُنَاسٍ، وَيَبْقَى الطَّعَامُ فِي الْجِفَانِ فَيُقَالُ لِلنَّاسِ: كُلُوا فَيَقُولُوا هَشَّمْنَا الطَّعَامَ، فَسِّمِيَ هَاشِمٌ وَقِيلَ هَشَّمَ الْقُرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْمُطَّلِبُ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْفَيَّاضُ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَ مَكَّةَ وَرِئَاسَةَ قُرَيْشٍ، وَإِرْفَادَ الْحَجِّ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى هَاشِمٍ، وَمِنْ وَلَدِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ أَنَّهُ الشَّهِيدُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالشَّهِيدُ يَوْمَ بَدْرٍ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَسَأَذْكُرُ حَدِيثَهُ وَإِخْوَتَهُ الْحُصَيْنَ وَالطُّفَيْلَ وَأُمَّهُمْ جُهَيْمَةَ ابْنَةَ عُبَادَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ صَاحِبِ الزُّبَا بِبَدْرٍ وَالْبَقَرَةِ وَالسَّفَرَةِ فَكَذَّبَهُ أَبُو




