فَدَخَلْتُ الْحَرَمَ بِلَيْلٍ مُنْسَدِفٍ، فَأَقَمْتُ حَتَّى انْقَضَى عَلَيَّ اللَّيْلُ وَرَفَعْتُ نَظَرِي فَإِذَا أَنَا بِقِبَابٍ سَامِيَةٍ مَعَ سَعَفَاتِ الْجَبَلِ، وَإِذَا بِجَزَّارٍ يُنْحَرُ وَآخَرُ يُسَاقُ وَأَكَلَةٌ حَسَنَةٌ عَالِي الإِظْهَارِ وَإِذَا بِاْثْنَيْنِ يُنَادِيَانِ: يَا وَفْدَ اللهِ الْغَدَاءَ الْغَدَاءَ، وَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ يُنَادِي: يَا وَفْدَ اللهِ مَنْ تَغَدَّى فَلْيَرُحْ إِلَى الْعَشَاءِ، فَبَهَرَنِي مَا رَأَيْتُ فَجِئْتُ أُرِيدُ زَعِيمَ الْقَوْمِ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَالَ: أَمَامَكَ، فَرَأَيْتُ شَابًّا قَدْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ مِلَاءَتِهِ كُمَّهُ، فِي خَدِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَامَةٌ وَكَانَ الشُّعْرَى تَتَوَقَّدُ مِنْ جَبِينِهِ وَتَحْتَهُ كُرْسِيٌّ وَسِيمٌ ذُو نُمْرُقَةٍ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَتَخَطَّرُ




