مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 1061

تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(1)، لِيُثْبِتَ هَذَا مِنَ الْخِطَابِ فَهُوَ مَذْمُومٌ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ وَهِيَ لَمْ تَزَلْ حَرِيَّةً، وَأَمَّا الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْكَبَائِرِ فَيَأْمُرُهَا وَيَنْهَاهَا وَيَكْشِفُ لَهَا قُبْحَ ذَلِكَ وَمَسَاوئِهِ، فَيَكُونُ الْمُعَانَاةُ فِيهِ وَذَلِكَ الْعَارِضُ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ حَالٌّ فِي النَّفْسِ سَاكِنٌ بِهَا، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ فِي تِلْكَ النَّفْسِ وَقَبِلَتْهَا عَارَضَهَا ذَلِكَ الْجَوْهَرُ وَأَلْقَى إِلَيْهَا نَهْيَهُ وَكَشَفَ لَهَا عَنْ قُبْحِهَا، فَإِنِ ارْتَدَعَتْ وَقَبِلَتْ بَعْدَ عُتُوِّهَا وَانْتَهَتِ النَّفْسُ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَةِ فَلَا يَجْعَلُ لَهَا فِي تِلْكَ النَّفْسِ مُسْتَقَرًّا، وَإِنْ خَالَفَتْ الْجَوْهَرَ ولَمْ تُصْغِ إليهِ وعَانَدَتْ مَا أوضَحَهُ لَها ذَلِكَ الْجَوْهرُ عنْ ذلكَ المَعدنْ صَارَتْ تِلْكَ النَّفْسُ مُسْتَقَرَّةَ الدَّعْوَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ أَوْرَدَتْهُ تِلْكَ الدَّعْوَةُ قَبِلَتْهُ وَأَجَابَتْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ أيْ وُجُوهُ الْبَاطِلِ، وَكَانَ خَالِيًا مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ إِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنَ الْجَوَارِحِ وسَبيلهِ وصِرَاطِ العَقلِ وهُوَ الجَوْهَرُ المُتَرْجِمُ عَنْ جَمِيعِ هَذهِ الجَوارِحِ وَمِنْهُ تَقَعُ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ(2).

الهوامش

1سورة ق - الاية 16
2وفي الصراط المطبوع من تحقيق الكتيبة وَأَمَّا نَفْسُ المُؤْمِنِ، فَإِنَّ لَهَا زَاجِرًا وَاعِظًا يَأْمُرُهَا وَيَنْهَاهَا، وَهُوَ الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ، وَيَكْشِفُ لَهَا قُبْحَ مَعَانِي الأَشْيَاءِ القَبِيحَةِ وَحُسْنَ مَعَانِي الأَشْيَاءِ الصَّادِقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهَا مَآلَ العَاقِبَةِ فِي ذَلِكَ، فَيُعَارِضُهَا وَذَلِكَ المُعَارِضُ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ، هُوَ حَالٌّ فِي النَّفْسِ مُسَاوٍ لَهَا، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، زَجَرَهَا وَعَارَضَهَا ذَلِكَ الجَوْهَرُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ فَهْمَهُ، وَكَشَفَ لَهُ قُبْحَهُ فَإِنِ ارْتَدَعَتِ النَّفْسُ وَقَبِلَتْ، بَعُدَتْ عَنْهَا دَعْوَةُ الضِّدِّ، فَلَا يَجْعَلُ لَهَا فِي تِلْكَ النَّفْسِ مُسْتَقَرًّا، وَإِنْ خَالَفَتِ النَّفْسُ ذَلِكَ الجَوْهَرَ وَعَانَدَتْهُ، وَلَمْ تُصْغِ إِلَيْهِ فِيمَا أَوْضَحَهُ لَهَا وَغَلَبَتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ، يَزُولُ ذَلِكَ الجَوْهَرُ عَنِ المَعْدِنِ وَتَصِيرُ تِلْكَ النَّفْسُ مُسْتَقَرًّا لِدَعْوَةِ الضِّدِّيَّةِ، وَأَيُّ شَيْءٍ تُورِدُهُ الدَّعْوَةُ الضِّدِّيَّةُ لَهَا تَقْبَلُهُ، وَتُجِيبُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ سَائِرِ وُجُوهِ البَاطِلِ، خِلَافًا لِلجَوْهَرِ، الَّذِي هُوَ السَّبِيلُ.
الصفحة 42 من 1061