أَجَابُوا عَلَى نَادِ دُعَاءِ ابْنِ أُخْتِهِمْ | وَقَدْ نَالَهُ بِالْعُذْرِ وَالضَّيْمِ نَوْفَلُ | |
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى تَدَارَكَ حَقَّهُ | وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا كَانَ يُؤْكَلُ | |
جَزَى اللهُ خَيْرًا عُصْبَةً خَزْرَجِيَّةً | أَنَافُوا عَلَى بِرٍّ وَذُو الْبِرِّ أَفْضَلُ |
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مِنْهُ النُّورُ لَمَّا تَشَرَّفَ وَتَرَأَّسَ، اجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى تَفْضِيلِهِ وَوَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ، فَحَسَدَهُ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ كَمَا حَسَدَ أَبُوهُ أُمَيَّةُ السَّيِّدَ هَاشِمًا عَمَّهُ وَدَعَاهُ إِلَى الْمُنَافَرَةِ، فَكَرِهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ فَألَحَّ عَلَيْهِ حَرْبٌ وَأَكْثَرَ، وَجَعَلَ يُوقِعُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَيَأْكُلُهُ بِلِسَانِهِ حَتَّى تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَجَابَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْمُنَافَرَةِ وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا نُفَيْلَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَدَوِيَّ جَدَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعْنَه اللهُ وَذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ نَاقَةٍ تُنْحَرُ بِمَكَّةَ فَلَمَّا أَتَيَا نُفَيْلًا أَقْبَلَ عَلَى حَرْبٍ وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تُنَافِرُ رَجُلًا أَطْوَلَ مِنْكَ قَامَةً، وَأَعْظَمَ مِنْكَ لَامَةً وَأَوْسَمَ مِنْكَ شَامَةً، وَأَعْلَى مِنْكَ فِي تِهَامَةَ؟ فَغَضِبَ حَرْبٌ وَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَشَيْبَةُ الْحَمْدِ وَشَيْبَةُ الْجُودِ وَسَيِّدُ الْبَطْحَاءِ وَتَنَمَّقَ فِي كَلَامِهِ وَمَدَحَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَشْرَفُ مَآثِرَ، وَأَكْرَمُ مَفَاخِرَ وَأَفْعَلُ مَآجِرَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرًا:
يَا حَرْبُ مَا بَلَغَتْ مَسْعَاكُمْ هَبَعْ | سَاقِي الْحَجِيجِ وَمَاذَا يَحْمِلُ الْهَبَعُ |




