وَنَحْمِي حِمَاهَا كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ | وَتَضْرِبُ عَلَى أَحْسَابِهَا مَنْ يَرُومُهَا | |
بِنَا انْتَعَشَ الْعُودُ الدَّوِيُّ وَإِنَّمَا | بِأَكْنَافِهَا تُغْدَى وَتَنْمَى زُمُومُهَا | |
وكُنَّا قَدِيمًا لَا نُقِرُّ ظَلَامَةً | إِذَا مَا ثَنَوْا صِفْرَ الْيَدَيْنِ مَرُومَهَا |
وَكَانَ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ يُقَالُ لَهُمَا الْبَدْرَانِ، وَكَانَتْ يَدُهُمَا يَدًا وَاحِدَةً، وَكَذَلِكَ عَقِبُهُمَا بَعْدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلُ لَعَنَهُمَا اللهِ يُقَالُ لَهُمَا الْأَبْهَرَانِ وَكَانَتْ يَدُهُمَا يَدًا وَاحِدَةً، وَأَمَّا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فَهُوَ الَّذِي قَدِمَ بِابْنِ أَخِيهِ شَيْبَةَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى هَاشِمٍ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَمَّا عَبْدُ شَمْسٍ لَعَنَهُ اللهُ فَإِنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ هَاشِمٍ، وَكَانَ أَوْلَادُهُ يَحْسُدُونَ هَاشِمًا وَيَهِيمُونَ بِمُضِلَّاتِهِمْ وَكَانَ بَنُو نَوْفَلٍ يَدًا وَاحِدَةً بِالْمُحَاسَدَةِ وَالْحِنْثِ وَالْمُبَاغَضَةِ وَالْعَدَاوَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ تَضَاعَفَتْ وَاتَّصَلَتْ بِأَعْظَمَ مِنْهَا فِي الْإِسْلَامِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ قَدْ نَبَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَتَشَرَّفَ فِيهِمْ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ وَارْتَفَعَ وَقَالَ لِعَمِّهِ هَاشِمٍ: أَنَا أَشْرَفُ مِنْكَ حَيْثُ أَنْتَ تُعْرَفُ، وَنَافَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى هَاشِمٌ: كَيْفَ أُنَافِرُكَ وَأَنْتَ كَبَعْضِ أَوْلَادِي؟ فَقَالَ أُمَيَّةُ: هَيْهَاتَ، إِنِّي شَرُفْتُ بِنَفْسِي وَأَجِدُ فِي ذَلِكَ شَرَفِي، فَأَجَابَهُ هَاشِمٌ إِلَى الْمُنَافَرَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ النَّافِرُ مِنَ الْمَنْفُورِ مِائَةَ




