إِذَا نَامَ الإِنْسَانُ لَمْ تَزَلْ مُسْتَيْقِظَةً حَيَّةً، وَمِنْهَا تَكُونُ الْمَنَامَاتُ الَّتِي يَرَاهَا وَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَعَاصِي وَلَا فِي الْمَحْذُورَاتِ، وَهِيَ رُوحُ الإِيمَانِ وَعَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ وَضَعْفِهِ يَكُونُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ وَالدِّينُ وَهُوَ جَوْهَرُ الْعَقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ
مَوْلَانَا جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ وَبَيَّنَهُ، وَبَيَّنَ حَدِيثَ النَّفْسِ الْمُسَوِّلَةِ، وَقَبُولِهَا الَّذِي يُجرِيهِ إِبْلِيسُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ، وقَالَ: مُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الْمُسَوِّلَةِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهِ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾(3)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهِ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهِ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(4) وَهَذَا الْخِطَابُ يَكُونُ تَحْذِيرُهُ وَتَهْدِيدُهُ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ إلَّا مَذْمُومًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا




