مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 1061

إِذَا نَامَ الإِنْسَانُ لَمْ تَزَلْ مُسْتَيْقِظَةً حَيَّةً، وَمِنْهَا تَكُونُ الْمَنَامَاتُ الَّتِي يَرَاهَا وَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَعَاصِي وَلَا فِي الْمَحْذُورَاتِ، وَهِيَ رُوحُ الإِيمَانِ وَعَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ وَضَعْفِهِ يَكُونُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ وَالدِّينُ وَهُوَ جَوْهَرُ الْعَقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ

مَوْلَانَا جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ وَبَيَّنَهُ، وَبَيَّنَ حَدِيثَ النَّفْسِ الْمُسَوِّلَةِ، وَقَبُولِهَا الَّذِي يُجرِيهِ إِبْلِيسُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ، وقَالَ: مُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الْمُسَوِّلَةِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهِ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾(3)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهِ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهِ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(4) وَهَذَا الْخِطَابُ يَكُونُ تَحْذِيرُهُ وَتَهْدِيدُهُ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ إلَّا مَذْمُومًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا

الهوامش

1سورة يوسف - الاية 53
2سورة المائدة - الاية 30
3سورة يوسف - الاية 18
4سورة البقرة - الاية 235
الصفحة 41 من 1061