وَلَدِهِ، النُّبُوَّةُ وَالشَّرَفُ وَالْعَدَدُ وَالْمُرُوءَةُ، وَلَهُمْ صَارَتْ مَآثِرُ مَكَّةَ كُلُّهَا وَفِيهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا | بِهِ جَمَّعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ | |
وَأَنَّهُمْ بَنُو زَيْدٍ وَزَيْدٌ أَبُوكُمْ | فَزَادَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ فَخْرًا عَلَى فَخْرِ |
فَقِيلَ: إِنَّ قُصَيًّا فَخْرُ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِقُرَشِيٍّ مَنْ لَمْ يَلِدْهُ قُصَيٌّ، أَمَّا زُهْرَةُ فَمِنْ وَلَدِ وَهْبِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّ وَهْبٍ قَيْلَةُ ابْنَةُ أَبِي قَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ وَاسْمُهُ وَجْرَةُ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَمَّارٍ، وَقِيلَ ابْنُ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ أَبُو غَبْشَانَ، وَوَجْرَةُ أَبُو كَبْشَةَ وَكَانَ سَيِّدَ خُزَاعَةَ وَكَانَ يَعْبُدُ الشِّعْرَى الْعَبُورَ، وَيُخَالِفُ الْعَرَبَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا دَعَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ خَالَفَ النَّاسَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: جَذَبَهُ عِرْقُ أَبِي كَبْشَةَ، تَعْيِيرًا لَهُ بِأَبِي كَبْشَةَ، لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ سَيِّدُ خُزَاعَةَ فِي وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدُوا بِذَلِكَ خَلَفَهُ عَلَيْهِمُ الَّذِي هُوَ أَبُو كَبْشَةَ أَوَّلًا، وَخَلَفَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، فَقَالُوا: جَاءَ يُشْبِهُ جَدَّهُ أَبَا كَبْشَةَ وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبٍ، وَمِنْهُمْ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ ابْنَا أَبِي وَقَّاصٍ وَمَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، فَأَمَّا سَعْدٌ فَمِنَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ مُبَشَّرُونَ، أَوْ مِنَ السِّتَّةِ رِجَالِ الشُّورَى الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ




