وَأَظْهَرَ الْمَوْلَى كِلَابٌ الْغَيْبَةَ وَقُصَيٌّ يُرَى طِفْلًا، وَخَلَّفَ رَبِيعَةَ بْنَ حِزَامٍ الْقِطَاعِيِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْيدٍ وَعَلَى قُصَيٍّ، فَنَقَلَهَا إِلَى أَرْضِ قُضَاعَةَ فَأَخْرَجَتِ الْمَوْلَى قُصَيًّا مَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَسَمَّى قُصَيًّا لِأَنَّ أُمَّهُ أَبْعَدَتْهُ عَنْ أَرْضِ قَوْمِهِ، وَإِنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ كَمَا ذُكِرَ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى مَكَّةَ كَانَتْ خُزَاعَةُ مُتَوَلِّيَةً أَمْرَ الْبَيْتِ وَسِدَانَةَ الْكَعْبَةِ، وَسَيِّدُهُمْ يَوْمَئِذٍ حُلَيْلُ بْنُ حُبْشَةَ بْنِ سَلُولٍ، وَالْحِجَابَةُ لَهُ وَالْمِفْتَاحُ بِيَدِهِ، وَلَا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ ابْنَتِهِ حَسْنَاءَ فَتَزَوَّجَهَا قُصَيٌّ كَمَا يَزْعُمُونَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ حُلَيْلًا الْوَفَاةُ وَصَّى لِابْنَتِهِ بِالْمِفْتَاحِ، وَجَعَلَ وَكِيلَهَا أَبَا غَبْشَانَ الْخُزَاعِيَّ جَدَّ أَبِي كَبْشَةَ، فَأَظْهَرَ الْمَوْلَى قُصَيٌّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِي غَبْشَانَ وَوَقَعَ مَوْقِعَ الرِّضَا مِنْ حَسْنَاءَ ابْنَةِ حُلَيْلٍ، فَلَامَتْ خُزَاعَةُ أَبَا غَبْشَانَ عَلَى بَيْعِهِ فَجَحَدَ الْبَيْعَ، وَأَعَانُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَاسْتَنْجَدَ قُصَيٌّ بِقَوْمِهِ وَجَمَعَهُمْ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مُجَمِّعًا وَحَارَبَ بِهِمْ خُزَاعَةَ فَأَخْرَجَهُمْ عَنْ مُلْكِهِ وَغَلَبَهُمْ عَلَى الْحَرَمِ، وَرَحَلَ بِقَوْمِهِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ نَزَلَ بِهِمُ الْحَرَمَ وَقَطَعَ شَجَرَهُ، وَقَسَّمَهَا أَرْبَاعًا بَيْنَ قَوْمِهِ وَبَنَوْا فِيهَا مَنَازِلَ، وَبَنَى لِنَفْسِهِ دَارَ النَّدْوَةِ، وَكَانَ النَّادِي الْعَظِيمُ لِقُرَيْشٍ وَفِيهَا مُجْتَمَعُهُمْ وَفِيهَا يَقْضُونَ أُمُورَهُمْ، وَأَخْرَجَ لِلْخَارِجِ الرِّفَادَةَ، وَحَفَرَ الْآبَارَ لِلسِّقَايَةِ وَرَأَسَ قَوْمَهُ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى صَارَ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، كَمَا أَرَادَ أَنْ يُوجَدَ الْخَلْقُ فِي




