ثُمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: فَأَزَالَهُ الْمَعْنَى وَهُوَ مُرَّةُ لِكِلَابٍ وَهُوَ حَكِيمٌ وَهُوَ الِاسْمُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَظَهَرَ الِاسْمُ بِقُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدٌ وَأَخُوهُ زُهْرَةُ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ شِبْلٍ الْأَزْدِيِّ بْنِ عَامِرٍ الْحَارِدِ لِأَنَّهُ رَمَّمَ جِدَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ سَيْلٍ أَصَابَهُ أَيَّامَ جُرْهُمَ، فَلَمْ تَكُ تِلْكَ الظُّهُورَاتُ فِي هَذَا الْعَصْرِ الْمَذْكُورِ لِإِقَامَةِ الدَّعْوَةِ، وَلَا لِتَبْدِيلِ دِينٍ، وَلَا لِإِظْهَارِ شَرِيعَةٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِيجَادٌ خَفِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَائِرِ الَّذِينَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ اللهِ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَعْوَتِهِ إِلَى الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِوُجُودِهِ بِالذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَكَانَ الْمَوْلَى كِلَابٌ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ بُشِّرَ فِي مَنَامِهِ قِيلَ لَهُ: يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِكَ هَذَا سَيِّدٌ بَرٌّ، حُجَّةُ اللهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَشْفَعُ لِمَنْ قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأُمَمِ
وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: وَاللهُ بُغْيَتِي، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَفْتَرِقُونَ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الْوَلَيدِ الَّذِي لَهُ الشَّرَفُ، فَيَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ الْخَيْرَ لِمَنْ أَسْلَمَ لِوَلَدِي هَذَا وَرَضِيَ بِهِ، وَالْوَيْلُ وَالثُّبُورُ لِمَنْ صَدَّ عَنْهُ.
فَلَمْ يُعْلَمْ مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ظَرِيفَا قُرَيْشٍ ابْنَا كِلَابٍ.




