مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 1061

فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ كَلَاماً طَوِيلاً مِنْهُ: أَنَّهُ مَا أَخْرَجَكَ عَلَيْنَا إِلَّا حُبُّكَ لِعَلِيٍّ لَا حُبُّكَ لِخَالِكَ وَقَوْلُ جَعْدَةَ: لَوْ أَنَّ لَكَ خَالًا مِثْلَ خَالِي لَانْتَسَبْتَ لَهُ، أَمَا إِنَّ الْجِهَادَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْعَمَلِ وَمَنْ قَتَلَهُ الْحَقُّ إِلَى النَّارِ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَأَفْحَشَ عَلَيْهِ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:

إِنَّ شَتْمَ الْكَرِيمِ يَا عُتْبَ عَارُ

ذَاكَ خَطْبٌ مِنَ الْخُطُوبِ جَسِيمُ

وَحَشَدَ عُتْبَةُ عَلَى فُرْسَانِهِ وَمَضَى بِهِمْ إِلَى جَعْدَةَ فَحَذَّرَهُ فَحَارَبَهُ وَهَزَمَهُ وَفَضَحَهُ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:

أَشْجَاكَ جَعْدَةُ إِذْ نَادَى فَوَارِسَهُ

حَامُوا عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَمَا نَكُفُوا

لَمَّا رَمَوْهُ بِخَيْلٍ غَيْرِ رَاجِعَةٍ

إِلَى رُؤُوسِ الْعَوَالِي مِنْكُمُ وَقَفُوا

قَدْ عَاهَدَ اللهُ لَا تُثْنَى أَعِنَّتُهَا

عِنْدَ اللِّقَاءِ وَمَا فِي عَهْدِهِمْ خَلَفُوا

فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَنْ تَغْسِلَ رَأْسَكَ مِنْهَا أَبَدًا، فَقَالَ عُتْبَةُ: وَلَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَدًا، وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ أَحَدُ الْأَيْتَامِ، وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ مَخْزُومٍ فَمِنْ وَلَدِهِ: عُثْمَانُ بْنُ الشَّرِيدِ، وَهَرِمُ بْنُ عَامِرٍ وَكَانَ يُسَمَّى الشَّمَّاسَ لِجَمَالِهِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ مِمَّنْ وَقَى رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِنَفْسِهِ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ مَحْمُودٌ.

الصفحة 403 من 1061