فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ كَلَاماً طَوِيلاً مِنْهُ: أَنَّهُ مَا أَخْرَجَكَ عَلَيْنَا إِلَّا حُبُّكَ لِعَلِيٍّ لَا حُبُّكَ لِخَالِكَ وَقَوْلُ جَعْدَةَ: لَوْ أَنَّ لَكَ خَالًا مِثْلَ خَالِي لَانْتَسَبْتَ لَهُ، أَمَا إِنَّ الْجِهَادَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْعَمَلِ وَمَنْ قَتَلَهُ الْحَقُّ إِلَى النَّارِ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَأَفْحَشَ عَلَيْهِ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
إِنَّ شَتْمَ الْكَرِيمِ يَا عُتْبَ عَارُ | ذَاكَ خَطْبٌ مِنَ الْخُطُوبِ جَسِيمُ
|
وَحَشَدَ عُتْبَةُ عَلَى فُرْسَانِهِ وَمَضَى بِهِمْ إِلَى جَعْدَةَ فَحَذَّرَهُ فَحَارَبَهُ وَهَزَمَهُ وَفَضَحَهُ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
أَشْجَاكَ جَعْدَةُ إِذْ نَادَى فَوَارِسَهُ | حَامُوا عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَمَا نَكُفُوا | |
لَمَّا رَمَوْهُ بِخَيْلٍ غَيْرِ رَاجِعَةٍ | إِلَى رُؤُوسِ الْعَوَالِي مِنْكُمُ وَقَفُوا | |
قَدْ عَاهَدَ اللهُ لَا تُثْنَى أَعِنَّتُهَا | عِنْدَ اللِّقَاءِ وَمَا فِي عَهْدِهِمْ خَلَفُوا |
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَنْ تَغْسِلَ رَأْسَكَ مِنْهَا أَبَدًا، فَقَالَ عُتْبَةُ: وَلَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَدًا، وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ أَحَدُ الْأَيْتَامِ، وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ مَخْزُومٍ فَمِنْ وَلَدِهِ: عُثْمَانُ بْنُ الشَّرِيدِ، وَهَرِمُ بْنُ عَامِرٍ وَكَانَ يُسَمَّى الشَّمَّاسَ لِجَمَالِهِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ مِمَّنْ وَقَى رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِنَفْسِهِ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ مَحْمُودٌ.




