قَدْ صَابَرَتْ فِي عَصْرِهَا رَبِيعَهٌ | لِلْحَقِّ وَالْحَقُّ لَهَا شَرِيعَهٌ | |
اسْكُتْ فَلَسْتَ نَازِلَ الْوَقِيعَةِ | فِي الْعُصْبَةِ السَّامِعَةِ الْمُطِيعَةِ |
وَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ لِوَاءَهُ، وَكَانَ حُرَيْثٌ نَازِلًا بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ وكَانَ إذَا التَقَى النَّاسَ لِلْقِتَالِ أمَدَّهم بِالشُرَابِ مِنَ اللَّبَنِ وَالسُّوَيْقِ وَالمَاءِ وَيُطْعِمُهُمُ اللَّحْمَ وَالثَّرِيدَ فَمَنْ شَاءَ أكَلَ وَشَرِبَ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ النَّجَاشِيُّ:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَحْيَا حُرَيْثُ بْنُ جَابِرٍ جَابِرٍ | بِقُبَّتِهِ الْحَمْرَاءِ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ | |
فَكَانَ بِهَا إِحْيَاءُ رَبِيعَةَ كُلِّهَا | وَأَوْرَثَهُمْ فَخْرًا عَلَى الْقَبَائِلِ |
وَرَكِبَ حُرَيْثٌ وَأَصْحَابُهُ فَجَازَ الْقَتْلَى كُلَّهُمْ، وَجَعَلَهُمْ خَلْفَ أَصْحَابِهِ، وَلَفَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَذَا الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيَّ فِي ثِيَابِهِمَا وَجَعَلَهُمَا فِي بِسَاطٍ، وَقِصَّةُ نِسْوَةِ عَبْدِ اللهِ وَمَسِيرِهِنَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبْنَ جَسَدَهُ فَقَالَ: اطْلُبُوا ذَلِكَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقِصَّتُهُ طَوِيلَةٌ، إِلَى أَنْ جَاءَتِ الشَّيْبَانِيَّةُ إِلَى رَبِيعَةَ فَوَهَبُوهُ لَهَا بَعْدَ أَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَتْ وَهِيَ تَشْكُرُهُمْ شِعْرًا:
جَزَى اللهُ خَيْرًا وَالْجَزَاءُ بِمِنَّةٍ | عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ بَكْرُ بْنُ وَائِلِ |




