وَعَمْرُو بْنُ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ صَاحِبُ يَوْمِ الْأَحْزَابِ وَسِيرَتُهُ مَشْهُورَةٌ، وَمِنْ وَلَدِ مُعَيْطِ بْنِ عَامِرٍ بِسرُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَكَانَ صَاحِبَ مُعَاوِيَةَ وَأَحَدَ فُرْسَانِهِ وَأَعْضَادِهِ وَأَعْوَانِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِصِفِّينَ، وَلَمَّا بَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَعَنَهُ اللهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- تَلَقَّاهُ بِعَوْرَتِهِ، وَكَانَ بِسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ يُعَيِّرُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ بِسْرًا بَرَزَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا تَوَاجَهَا لَمْ يَجِدْ حِيلَةً إِلَّا مَا فَعَلَهُ عَمْرٌو فَأَلْقَى نَفْسَهُ عَنْ فَرَسِهِ وَأَبْدَى عَوْرَتَهُ، فَصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجْهَهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، وَتَعَلَّقَ بِسْرٌ بِسَرْجِ فَرَسِهِ وَفَرَّ هَارِبًا يَتَقَطَّعُ بِهِ فَرَسُهُ رَكْضًا، فَاجْتَازَ بِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ مَاضٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا بِسرُ، فَقَدْ أَدَّبَكَ اللهُ بِتَعْييرِكَ لِعَمْرٍو، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ، شَاعِرُ الْعِرَاقِ، فِي ذَلِكَ شِعْرًا وَهُوَ هَذَا:
أَفِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ بَعْدَ فَارِسٍ | لَهُ عَوْرَةٌ تَحْتَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَهْ | |
يَكُفُّ علاً عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ | وَيَضْحَكُ مِنْهَا فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَهْ | |
بَدَتْ أَمْسِ مِنْ عَمْرٍو وَأَقْنَعَ رَأْسَهُ | وَعَوْرَةُ بِسْرٍ مِثْلَهَا الْحَذْوَ حَاذِيَهْ | |
فَقُولَا لِعَمْرٍو وَابْنِ أَرْطَاةَ انْظُرَا | سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَهْ | |
وَلَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَا وَخِصَاكُمَا | هُمَا كَانَتَا وَاللهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَهْ |




