جَوْفِ غِلَافٍ، وَلَهُ ضَرَبَ اللهِ مَثَلًا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ فَقَالَ ﴿اللهِ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهِ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللهِ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1).
وَبِحَذْفِ الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: يَا جَابِرُ، رُوحُ الْقُدُسِ خَالِقٌ مَخْلُوقٌ يَخْلُقُ نَفْسَهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَإنَّهُ الْمُذَكَّرُ فِي الْقَوْلِ، لَيْسَ بِمُؤَنَّثٍ وَإنَّهُ إِلَيْهِ الْمَعَادُ وَالْمُنْتَهَى، وَإنَّهُ مُحِيطٌ بِالْخَلْقِ وَإِنَّمَا عَلَى النَّاسِ مَعْرِفَةُ رُوحِ الْقُدُسِ بِكَمَالِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ حَدٌّ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلاَّ النَّازِلَ فِيه هُوَ الاِسْمُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَالاِسْمُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ مُضَافٌ إِلَى الَّذِي لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ رُوحُ الْقُدُسِ بِكَمَالِهِ، وَأَمَّا رُوحُ الْقُدُسِ رُوحُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ بَدَنٌ لِرُوحِ الْقُدُسِ(2) وَرُوحُ الْقُدُسِ رُوحُ مُحَمَّدٍ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ وَلِكَذَلِكَ ضَرَبَ اللهِ مَثَلًا ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ...﴾(3).




