وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَا نَحْنُ وَاثِقُونَ بِهِ وَمُتَمَسِّكُونَ، أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا مُتَجَلِّيًا لِلْعِيَانِ بِأَزْدَشِيرَ بْنِ بَابَكَ الْفَارِسِيِّ كَانَ الِاسْمُ ظَاهِرًا بِابْنِهِ سَابُورَ وَالْبَابُ رُوزْبَةُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، الَّذِي أَقَامَهُ الْمَلِكُ أَزْدَشِيرُ يَقْضِي بَيْنَ الْخَلَائِقِ بِالظَّاهِرِ، وَرُوزْبَةُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْفَارِسِيُّ هُوَ هُرْمُزُ بْنُ شَهْرَيَارَ الْفَارِسِيُّ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خَبَرِ الْبَرَكَةِ مِنْ
كِتَابِ الْخَوَارِجِ وَهُوَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- :وَكَانَ هُرْمُزُ يَا جَابِرُ قَدْ شَهِدَ مَقَامَاتِ الْأَكَاسِرَةِ جَمِيعَهَا وَشَهِدَ عِيسَى وَشَمْعُونَ وَعَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ الْأُمَمِ وَرُوزْبَةُ الْمَرْزُبَانُ وَهُرْمُزُ وَاحِدٌ وَهُمَا سَلْمَانُ.
وَإِنَّ الْأَكَاسِرَةَ هُمْ مُلُوكُ الْفُرْسِ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ يَقُومُ لِلْفُرْسِ يُسَمَّى كِسْرَى وَمَلِكُ الْعَرَبِ يُسَمَّى تُبَّعٌ، وَمَلِكُ الرُّومِ يُسَمَّى قَيْصَرَ، وَمَلِكُ الْقِبْطِ يُسَمَّى الْمُقَوْقِسَ، وَمَلِكُ الْحَبَشَةِ يُسَمَّى النَّجَاشِيَّ.
وَلَمَّا أَرَادَ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- إِيجَادَ بَيْتِ الْعَرَبِ، وَأَوَّلُهُ فِيهِمْ أَزَالَ الِاسْمَ سَابُورَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَظَهَرَ الِاسْمُ فِي بَيْتِ الْعَرَبِ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ قَالَ الشَّيْخُ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَإِنَّمَا سُمِّيَ لُؤَيٌّ لِأَنَّهُ لَوَى




