جَمِيعًا؟ وَكَيْفَ رَأَوْا حِجَابَهُ وَبَابَهُ؟ وَمَا عَايَنَهُ مِنْهُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ الْمَمْزُوجُونَ الْفِرْقَةُ الْمُتَمَرِّدُونَ وَبِمَا أَظْهَرَهُ لَهُمْ وَأَرَاهُمْ بِمَا أَرَى أَنْفُسَهُمْ؟ وَكَذَلِكَ حِجَابُهُ وَبَابُهُ، وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ بِمَا جَرَتْ قُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ عَلَى السُّنَنِ الْخَالِيَةِ فِي الْأَكْوَارِ الْمَاضِيَةِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾(1)، لَمَّا قَالُوا: إِنَّ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ حِجَابٌ لَمْ يُذْكَرْ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ، احْتَجْنَا أَنْ نَذْكُرَ مَقَامَاتِهِ فِيهَا وَظُهُورَاتِهِ مُعَيَّنَةً مَعْلُومَةً، لِأَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ وَالْمِثَالُ وَالْعَدَدُ، وَظُهُورُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِيهَا بِالذَّاتِ لَا بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ، وَمَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَبِمَا رَآهُ الْخَلْقُ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ التَّكْيِيفِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْإِحَاطَةِ وَالْإِحْصَارِ، وَأَنْ يُدْرَكَ فِي فَهْمٍ أَوْ يَخْتَلِجَ فِي وَهْمٍ، وَلَكِنْ كَمَا أَظْهَرَهُ، كَذَا قَالَ أَهْلُ الصَّفَا، يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ، كُلٌّ يَرَاهُ حَسَبَ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَالْمُؤْمِنُ يَرَى رَبَّه بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالْكَافِرُ يَرَاهُ بِالنَّاسُونِيَّةِ وَالْمَرْبُوبِيَّةِ.




