وَالْهَاءِ فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ، فَأَقْبَلْتُ وَإِذَا بِمَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: يَا جَابِرُ لَحِقَ بِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، فَمَا ظَنُّكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَظُنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ فَيَكُونَ بِهَا سَعيِّدًا فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ، أتَدْرِي وَتَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا جَابِرُ؟، أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَاحِرٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَلَكَ فِي الْجَحِيمِ.
وَتَمَّ الْخَبَرُ، وَمَثَلُهُ فِي الرِّوَايَةِ مَثَلُ السَّمَاءِ، فَهَلْ تَرَى لَهَا لَوْنَيْنِ أَوْ صُورَتَيْنِ، بَلْ هِيَ سَمَاءٌ لِكُلِّ مَنْ يَرَاهَا جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَهَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ وَالْمَاءُ جَمِيعُهُ وَاحِدٌ وَلَوْنٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَهَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ النَّارُ الَّتِي هِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ جَمِيعِهَا أَيْنَ كَانَتْ فَهِيَ نَارٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْنٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَهَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْلَى وَأَقْدَرُ وَأَنْوَرُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفْتُهَا لَكَ، يُرِي ذَاتَهُ لِمَنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَهُوَ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْأَزَلُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ وَالْأَخْبَارُ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، غَنِينَا عَنْ إِعَادَتِنَا لِسَرْدِهِ، وَمَا أَوْضَحَهُ أَهْلُ الْفَضْلِ قَبْلَنَا، وَأَنَا أَشْرَحُ لَكَ يَا أَخِي ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَكَيْفَ جَرَتْ إِرَادَتُهُ لِلْخَلْقِ




