ثمَّ الخَبَرُ الَّذي اعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ ومِنْهُ أنَّ عَليَّا اسمُ النَّاسوتِ واللهُ اسمُ اللَّاهوتِ فَلا تُدْرَكُ مَعَانِيْهِ ولا المُرَادُ فِيهِ، وإنَّ جَميعَ الكُتُبِ نَطَقَتْ بِمَعْنَويَّةِ أمَيْرِ المُؤمِنينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وهَذا الخَبَرُ ممَّا جَمَعَهُ أبومحمدٍ يزيدٌ بنُ شُعْبةَ الحَّرانيُّ فِي كِتابهِ الذي سَمَّاهُ حَقَائِقُ أسْرَارِ الدِّينِ وقَدْ أضَافَ إليْهِ خَبَراً آخَرَ يَذكُرُ فِيْهِ رُوحَ القُدُسِ وغِلافَاً في جَوْفِ غِلافٍ ولمْ يُبيِّنْهُ للضَّعِيفِ وسأذكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهِ تَعَالى إذْ قَدْ لَزِمَتْنِيَ الحُجَّةُ على بَيَانِ هذا الأمْرِ الصَّعبِ وباللهِ المَعُونةُ وإليهِ تَرجِعُ الأمُورُ واعلَمْ أنَّ خَصْمَنَا لمْ يَذْكُرْهَا ولمْ يَحْتَجَّ عَليْنا بِها ولكِنْ لَزِمَنَا أنْ نَذْكُرَ الفَصْلَ حَتَّى لا يَقُولَ مَنْ يَقِفُ على هَذا الكِتَابِ أَنِّي لمْ أَذكُرْ حُجَّةً عَلَيْه رُوْحُ القُدُسِ وَالنَّازِلُ فِيْه.
وَفِي هَذَا الْوَجْهِ خَبَرٌ رُوِيَ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةُ الْبَارِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ وَالنَّازِلُ فِيهِ هُوَ الْمُحْتَجِبُ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَإِنَّ الاِسْمَ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ مُضَافٌ إِلَى الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا رُوحُ الْقُدُسِ بِكَمَالِهِ، فَبَدَنُ رُوحِ الْقُدُسِ الْمَوْصُوفِ رُوحُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ هُوَ بَدَنٌ لِرُوحِ الْقُدُسِ، فَرُوحُ مُحَمَّدٍ غِلَافٌ فِي




