وَصْفِهَا وَلَقَدْ أَهَّلَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فِي سِتَّةٍ كُنْتَ أَحَدَهُمْ لِلْأَمْرِ بَعْدَهُ، فَغَلَبَ ابْنُ عَوْفٍ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى آرَائِكُمْ حِينَ نَظَرَ إِلَى اجْتِمَاعِكُمْ عَلَى إِزَالَتِهِ عَنْهَا، فَقَالَ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا رَاضٍ لِعُثْمَانَ لَهَا دُونَ غَيْرِهِ، فَلَمَّا تَنَحَّى عَنْهَا وَنَزَعَهَا عَنْهُ مَدَحَ عُثْمَانَ وَأَطْرَاهُ بِمَا خَصَّهُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهِ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِابْنَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ إِيَّاهَا عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي ضَمِنَهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَتَجْهِيزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَحَفْرِهِ بِئْرَ أرُومَةَ فَسَلَّمْتُمُوهَا إِلَى عُثْمَانَ وَخَصَصْتُمُوهُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَرْجِعُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَجَنٌ، وَلَمْ تَزَالُوا تُدِيرُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ وَتَسْمَعُونَ فِيهِ مَا يَرْمُونَهُ بِهِ مِنْ خِيَانَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاسْتِقْلَالِهِ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَفْيِهِ لِأَبِي ذَرٍّ، وَرَدِّهِ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللهِ الْمَدِينَةَ وَتَوَعُّدِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَإِلْقَاءِ الْعُذْرِ إِلَيْكُمْ لِتُلْقُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ عَنْهُمْ وَكُلٌّ يُغْفِلُ الْأَمْرَ وَيُهْمِلُ الذِّكْرَ كُلَّ ذَلِكَ طَمَعًا فِي تَحْقِيقِ مَا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ وَيُضْرَبُ عَنْهُ صَفْحًا لِتَكُونَ الْوَاقِعَةُ فَتَثِبُونَ إِلَيْهَا وَثْبَةَ الْأَسَدِ، فَلَمَّا تَمَّتْ لَكُمُ الْأَمَانِي وَوَصَلْتُمْ إِلَى نَيْلِ الظَّفَرِ بِاقْتِحَامِ الْخَطَرِ وَقَدْ كُنْتُمْ فِي عُثْمَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ وَقَصَدَ بِالْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَلَقَدْ اسْتَصْرَخَكُمْ فَوَجَدَكُمْ عَنِ اسْتِصْرَاخِهِ ثِقَالًا، وَإِنَّ فِي مَنَازِلِكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِعْوَالًا، فَلَمَّا وَثَبَ إِلَيْهَا الشِّهَابُ الثَّاقِبُ وَأَقَامَ لَهَا بُغْيَةَ الطَّالِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَوَّمَكُمْ تَقْوِيمَ




