مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 1061

سَيِّدِي، عَبْدَتُكَ أَنْتَ أَوْلَى بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: مَا كَانَ حَالُكِ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ الْمِسْبَاحَ فَبَعُدَ عَلَيَّ أَخْذُهُ، وَقُلْتُ: أَتَلَقَّى وَجْهَهُ أُسَبِّحُهُ وَأُهَلِّلُهُ وَأُمَجِّدُهُ ثُمَّ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدَةً، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِنَّ حَبَابَةَ مُتَهَجِّدَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَأَكْرِمِي مَثْوَاهَا إِذَا هِيَ أَضَافَتْكُمْ قَالَتْ حَبَابَةُ: فَلَمْ أَرْفَعْ رَأْسِي مِنْ سَجْدَتِي حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْأَذَانِ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُمْتُ فَوَافَيْتُ الصَّلَاةَ، وَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَلَمْ أَزَلْ وَاقِفَةً بِإِزَائِهِ لَا أَمَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّهُ يَا عَمَّارُ السَّاعَةَ مَعَنَا يَسْمَعُ مِنِّي مَا أُحَدِّثُكَ، فَقُلْتُ لَهَا: صَدَقْتِ يَا حَبَابَةُ، وَهُوَ كَمَا وَصَفْتِ وَفَّقَنِي اللهِ وَإِيَّاكِ، ثُمَّ إنِّي عَمَدْتُ الحِيرَةَ إلى مَوْضِعٍ قَصَدْتُهُ وَقَضَيْتُ مَا كَانَ لِي بِالحِيرَةِ مِنْ حَاجَةٍ وَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِي: يَا عَمَّارُ مَا فَعَلَتْ حَبَابَةُ؟ قُلْتُ: خَلَّفْتُهَا بِالحِيرَةِ، فَنَادَانِي: أَوَ لَيْسَ أَنَا مَعَكَ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ لَقِيتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَعْطِيتَ حَبَابَةُ فَضْلًا كَبِيرًا، حَتَّى لَوْ أَنَّهَا تَمْشِي مَعَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِكَ لَا يَعْلَمُ بِهَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ، أَمَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾(1) وَالْمُؤْمِنَةُ أَعَزُّ مِنَ الْمُؤْمِنِ، كَمَا أَنَّ الْكِبْرِيتَ الْأَحْمَرَ أَعَزُّ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ لِأَنَّ الْيَاقُوتَ الْأَحْمَرَ يُوجَدُ وَالْكِبْرِيتَ الْأَحْمَرَ لَا يُوجَدُ

الهوامش

1سورة الفتح - الاية 25
الصفحة 375 من 1061