وَرَأَيْتُ بِمَوْقِفِ عَرَفَاتٍ مِنْ عَالَمِ رَبِّي مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى وَلَا يُقَالُ فِيهِ بِكَيْفَ، فَقُلْتُ: هَلَكَتْ حَبَابَةُ، مَا أَرَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَدْ أَرَاهَا، وَلَا أَظْهَرَ لَهَا مَا قَدْ أَظْهَرَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ قَدْ جَنَيْتُهُ وَاسْتَوْجَبْتُ بِهِ أَنْ أَرَى مَا قَدِ اسْتَوْجَبْتُهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا حَبَابَةُ، إِنَّ لَكِ مُدَّةً وَأَجَلًا قَدْ يَأْتِي، وَإِقْبَالَ بَيَانٍ بَعْدَ مَقَامٍ غَيْرِ هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيَانٌ وَوَيْلٌ لِمَنْ نَقَضَ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرِي إِلَى مَا تَرَيْنَ مِنَ النَّاسِ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ وَاحِدًا إِلَّا هُوَ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الْبَشَرِيَّةِ فَمِنْ جَمَلٍ وَفِيلٍ وَدُبٍّ وَبَغْلٍ وَسَبُعٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَشَاةٍ وَبَقَرٍ وَوَزَغٍ وَعَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ وَصُنُوفِ الْهَوَامِّ وَدَبِيبِ الْأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَصْلِ مَحَلِّهِمْ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ




